abuhabib1@hotmail.com
0046 707 53 00 92
إنَّ وعي الإنسان بالإنتماء والتجذّر لا يتم إلاّ بالهوية ، ووضوحها وتماسكها وفاعليتها ستُنتج حِراكاً وفعلاً إنسانياً يستعصي على التهميش أو المصادرة .
واليوم ، ونحن نُكابد جراحنا الوطنية إثر موجات الكوارث الداخلية والخارجية التي حلّت بإنساننا ووطننا العراقي الحبيب ، بأمسّ الحاجة لتحديد هذا الإنتماء وترسيم مساحات هذا التجذّر للهوية الوطنية على أرض عقولنا ونفوسنا وفعلنا الحضاري ، فالهوية العنوان الوجودي للأنا الوطنية ، وحفظ هذا الوجود من التّصدع والإنهيار يعني في عمقه حفظ الإنسان والوطن والأمل والمستقبل من أن ينال منه السُذّج والمُستَلبين والخصوم ، من هنا فالمعركة في حقيقتها معركة هوية ، فكافة البناءات التي تقوم وتتقوم وتُنتج على ساحة الفعل الإنساني والوطني إنما هي وجه لمعركة بناء الإنسان والواقع والوطن ، أي معركة الهوية فيما تختزنه من مرتكزات ومعالم ومرتسمات ، وفيما تشتمله من قيم ومباديء وضرورات ، وفيما يؤسس عليها من بناءات وصروح وتجارب دالّة على الوجود العراقي برمته .
ونزعم ، أنَّ من أهم وأخطر الأضرار التي أصابت كينونتنا العراقية طيلة العقود الثمانية الماضية إنما تمثلّت بالأضرار التي أصابت هويتنا سواء في الوعي أو الإستحقاق أو الفاعلية ، فنحر الإنسان وتدمير المجتمع واستلاب الوطن … ما هي إلاّ مظاهر الخلل البنيوي والتطبيقي لوعي واستحقاق وفاعلية الهوية الوطنية .
الهوية
ما هي الهوية : الهوية تُساوق الأنا أي الذّات ، فهي الشعور المركّز والضروري والمتصل بالأنا كوحدة شعورية تُدرك نفسها بنفسها ، وهي أعمق من كونها أنساقاً خارجية ، فحتى الأنساق والأنماط الخارجية للأنا والذّات المُعبّر عنها بالفعل ، إنما هي صور تجسيدية للهوية ، أي صوراً خارجية لوعي وإدراك الأنا والذّات في اللاشعور المنغرس في عمق التكوين الفردي والجماعي ، فهي مصدر الأنساق والأفعال الخارجية كما هي مكنونها ، وبها ومن خلالها تتميز الذّوات الفردية والجماعية والحضارية فتمنحهم الشخصية التي هي نتاج الهوية في فعلها وحِراكها الداخلي التأريخي ، لذلك يمكننا توصيف الهوية بأنها وجه الذات ومكنون الأنا المُشكّلِة لوجودك ووجودي ووجودنا ، وأنَّ وعيها وتمثّلها وفعلها هو الشخصية العاكسة لهذا الوجود الذاتي .
وعند تحليل هذا الوعي والإستحضار للذّات والأنا والمُعبّر عنه بالهوية ، نجد فعلاً وتراكماً وتراصاً تأريخياً لجملة من العوامل الثابتة والمتغيرة التبي تفعل فعلها في إنتاج صيرورة الهوية ، لذا فالهوية لا تستمد وجودها من رحم الحاضر ، بل هي عصارة الماضي في أنساقه وأفعاله وصوره ، وهي أعمق من كونها ذاكرة تأريخية ، فهي صيرورة تأريخية للذّات مُنتَجة ومُنتِجة .
وصيرورة الهوية وإن كانت سيّالة عِبر التأريخ ، إلاّ أنَّ حركيتها هذه لا تتم دفعياً بل إنسيابياً عبر عناصر الزّمان والمكان والحِراك العقدي والفكري والنفسي والروحي … لذا فهي تكوين تأريخي لوعي الذّات وتشكّلها ، ووجود يتألف ويتحرك في أحضان خصوصية الفرد وانتماء الجماعة ومخاض توليد الأُمّة ، وعِبر حواضن اللّغة والعقيدة والعِرق والأرض والوطن والدولة والتأريخ والتي تُعتبر نفسها هي المُحدِدات للهوية في خطها المتحرك عبر التأريخ .
السلطة الغامضة
وهنا نعي ، أنَّ كينونة الهوية وإن اشتملت عناصر متجاورة تتشكّل منها ، إلاّ أنَّ روحها كُليّة ناتجة عن تلكم العناصر المؤتلفة داخل الأنا الفردية والجماعية ، وهذه الروح الكليّة هي ذاتها سلطة الهوية الحاكمة في اللاشعور والتي تفعل فعلها عند كل نواة نيّة وجزيئة فعل إنساني ، هي السلطة الغامضة التي تشغل الُلب الإنساني فيما تمارسه من أخذ ورد ورضا وسخط وتوجيه وتقييم واستئناس ووحشة .. وهذه السلطة الغامضة هي الإحساس الأنوي التي تهب الشعور بالكينونة ، هي التي تمنحنا القدرة على تلمس الذّات في حركيتها الفعلية وتجاذباتها الواقعية مع الأشياء ، لأنَّ هذه السلطة الغامضة هي تجسيد لبلورة تأريخية لتموضعات الأنا في أشواطها القبلية ، فتستمد زخمها وقوتها من اندكاك الأنا بكل أشواط فعلها التأريخي فتُكوّن رصيدها السلطوي ، فكل موضع لفعل الأنا في تجلياته المتنوعة هو إندكاك إنساني مع لحظة الزمان والمكان وحواضن اللّغة والعقيدة والأرض والدولة .. وهذا الإندكاك هنا وهناك هو جزيئة كينونة الإنسان هنا وهناك ، وهو في عمر التأريخ عُصارة فعل الأنا المتراصّة والمتراكمة كهيئة كُليّة تُشير وتُدلّل على الأنا كوحدة كُليّة أي كوجود إنساني كُلي . من هنا فسلطة الهوية هي سلطة الأنا الإنسانية في حركيتها التأريخية ، وهي هنا سلطة تستمد وجودها من الإنتماء إلى التأريخ لا كذاكرة مجردة بل كنتاج للأنا يندفع عِبر بوابات التأريخ ليحط رحاله عند كل دورة حياة تعيشها الأنا على مسرح الوجود .
الكينونة العراقية
وعليه ، فقولنا بهوية عراقية ، يعني قولنا بكينونة عراقية تأريخية اشتملها الزّمان والمكان والعقيدة والفكر والأرض والحضارة والتأريخ .. ويعني الإنتماء والتّجذّر الماهوي لذاتنا الفاعلة والمنفعلة والمغروسة في أرض الرافدين منذ فجر التأريخ .
ولعل ذاتنا العراقية من الذّوات الفريدة الأولى في تأريخ الذّوات الإنسانية المُنتَجة بفعل صيرورة متراصّة ومتصلة في صعودها ونزولها التأريخي ، بل هي الذّات المُنتِجة لنواة التأريخ الإنساني من خلال فعلها الحضاري الأول منذ آلاف السنين ، في سلسلة من التكوين والنشاط الإنساني المتواصل منذ الحُقب السومرية والأكدية مروراً بالآشورية والكلدانية والعربية الإسلامية وإلى يومنا هذا .. في فعلٍ وحِراكٍ ونتاجٍ إنساني لم ينقطع من الحضور وإن اختلف قوةً أو ضعفاً ، ريادةً أو تابعية .
وعليه فإنَّ هذا الإنتماء والتجذّر التأريخي المتميز هو صورة لصيرورة أُمّة عراقية أنتجها فعلها التأريخي المتراص والمتواصل ،.. وإذا كان الحال هو هذا – وهو كذلك بالفعل والدليل - فكيف لبعضنا أن يحكم بحداثة العراق كأُمّة ؟! كيف له أن ينسف كل هذا الإنتماء الذي هو عُصارة جُهدنا ووجودنا التأريخي .. وكل فعل وحركة دالّة على اندكاكنا بالأرض ونتاجنا لبواكير الحضارة ؟! كيف له أن يقرن ولادتنا الماهوية بولاد العراق الحديث - 1921م - على يد الإنكليز ، على أساس أننا كيان مُصطّنع لا جذور وانتماء وتميز له ؟! وهل أنَّ إسقاط بابل ونينوى وبغداد والكوفة والبصرة هنا هو إسقاط ذاكرة ومحو تأريخ أم هو إسقاط هوية ومحو كينونة فعلّت - وما تزال - فعلها التأريخي الخاص ؟!.. إنَّ دعاة هذا القول وروّاد هذا التأسيس لا يقعون في إشكالية الفهم السطحي لتكوين الأُمم فحسب بل ويمارسون البتر لهذا الإنتماء ولهذه الحضارة أيضاً ، بل ويُجهضون صيرورتنا التأريخية التي هي نتاج فعلنا التأريخي الممتد ، ويُحاولون التأسيس لكينونة جديدة تُشغل ذاتها أنماطاً وأنساقاً لا عهد لها بعوامل صيرورتها الضاربة بالعمق ، على أساس الخلط المتعمد بين قيام الدولة وانبثاق الأُمّة .
الدولة الحديثة وابتلاع الهوية
هكذا نلحظ ومن خلال جُهد البعض ، أنهم يقعون بمأزقٍ معرفي عندما يقرنون وجود الأُمّة العراقية بولادة الدولة العراقية تأسيساً على التكوين الحديث للأُمم ، وتأثراً بالمدرسة الأوربية التي حصرت الهوية في البُعد القومي في مطلع القرن السابع عشر الميلادي .
إنَّ الحقيقة المعرفية تقول : بأنَّ الدولة غير الأُمّة ، فتغيّر الدول وتحوّلها وامتدادها وانحسارها وقيامها وسقوطها .. هو فعل من أفعال الأُمّة وضمن شروط ومقومات حركيتها التأريخية فيما تمتلكه من وعي أو نهوض أو مبادرة أو فاعلية .. أو فيما يعتريها من خمول أو ضعف أو تقهقر أو تراجع ،… وعليه لم يشهد عراقنا ذهاب الأُمّة بذهاب دولة بعينها ، ولم تضمحل وتنتفي الأُمّة بإضمحلال وانتفاء الدولة - أية دولة كانت - على تعدد أشكالها ومساحاتها ونفوذها ،.. وما ذاك إلاّ لأنَّ الدولة فعل من أفعال الأُمّة ، وهي في أحسن صورها جزء من هويتها فيما تُقره من تأثير وتوجده من تراكم عقدي أو فكري أو سياسي أو حضاري ، فهي على ذلك جزء من الصيرورة في مراحلها التكوينية ، أي جزء من الهوية لا كل الهوية ، فهوية الأُمّة هي كينونتها الكليّة القائمة على عناصر الوطن واللّغة والعقيدة والعِرق والحضارة .. في حراك ممتزج ودائم ومتواصل لإنتاج كينونة الأُمّة في صورها الجامعة والكُليّة .
وعليه ، فليس معرفياً ولا موضوعياً اختزال الهوية بالدولة وإلغاء الشروط والمكونات الأخرى ، فذلك مما يقضي على الهوية كصيرورة تُنتَج بفعل عوامل عدّة ، ويُقلّص الإنتماء من دائرته الأوسع القائم على كافة عوامل الهوية إلى انتماء جزئي مبتور متناثر ومنقطع للذات التأريخية لأُمتنا العراقية ،.. نعم فرض ويفرض قيام الدولة العراقية الحديثة استحقاقات جديدة غدت وبمرور الوقت جزءاً من الكينونة والصيرورة العراقية الحديثة ، أي غدت جزءاً من هويتنا وماهيتنا الدّالة على الذّات والوجود ، ولعل في طليعة تلكم العوامل المُنّدكة في صيرورتنا الحديثة يأتي مبدأ (( المواطنة )) كأساس تستنده الدولة والتجربة المجتمعية العراقية الحديثة في تكوينها الذاتي الرابط بين أنسجتها العِرقية والطائفية والثقافية ، فقيام ونجاج الدولة القطرية أوجد استحقاقاً جديداً وواقعاً بُنيوياً لا يمكن تجاهله من خلال الأقيسة العامة للهوية في عواملها الأُخرى ، فعراقنا الحالي مُغاير في أكثر أنساقه لعراق الأمس ، وقيام الدولة وثبوت الحدود ضمن عالمٍ أخذت معالمه بالإستقرار والثبات على أساس واقع الدولة وفروضها .. لا يمكن القفز عليه من خلال أُطر الهوية العامة ، أو من خلال ما تعرضه بعض المدارس من حدّية لعوامل الهوية ، كأن تُحصر بالعقيدة أو اللّغة أو العِرق أو الطائفة فقط ، فذلك مما يُحوّل الهوية إلى أزَمة في الحقيقة ، كونه سيشد الهوية لُبعدٍ أُحادي ويسجنها بين قضبانه دون تواصل مع باقي مناحي الذّات وكينونتها المُنتجة بفعل تكوينها التأريخي ، فكما أنَّ معادلة الهوية بالدولة يُعتبر وعياً وفعلاً خاطئاً ، كذلك فإنَّ سجنها في البُعد القومي أو الطائفي .. سيحط من ماهية هذه الهوية في إطارها الجامع والكُلي .
إذن ، فالتخصيص والتميّز للهوية العراقية جرّاء الواقع الجديد لأُمتنا العراقية المُنتج بفعل قيام وثبوت الدولة العراقية .. أصبح ضرورة واقع لا مناص من التعاطي وإيّاها كمكنوّن بنيوي فاعل ومُنتِج للهوية الوطنية كما هي عوامل الهوية الأُخرى كالدّين واللّغة والأرض والثقافة .. الخ ، وهذا هو استحقاق قيام الدولة وثبوتها عندما تفرض استحقاقات جديدة تدخل في عمق نسيج وتكوين الهوية ، لا أن يتم حصر الهوية بها وإلغاء عوامل وتكوينات الهوية الأخرى ،.. من هنا فلا مصداقية لقول البعض بحداثة تأسيس أُمتنا العراقية ، فوجود أُمتنا في أنساقه الجديدة إنما هو امتداد لصيرورة عراقية متجددة تستمد وجودها من حضورها وحِراكها وفعلها التأريخي المتصل والمتجدد في صوره وأنساقه ، وهي في صورتها الحديثة ومنذ بواكير القرن الماضي أخذت شكلها الوطني الجديد وفق فروض قيام دولة مُحددة في تركيبتها وأعراقها ومواردها وحدودها .
الهوية العراقية ومحاولات المسخ
وهنا نزعم : أنَّ جُل النكبات التي أصابت هويتنا ومنذ بواكير عهد الإستقلال ، إنما كانت نكبات تستهدف مسخ وجودنا وكينونتنا مهما اختلفت عروض التهديد وأشكال النكبة في أبعادها الفكرية أو السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية ، وإنَّ كافة القوى التي الداخلية والخارجية والتي اشتركت في معتركات الوجود العراقي الحديث ، إنما مارست هذا المسخ بوعيٍ أو بجهل ، لمصلحةٍ أو لسذاجة !! فكل محاولة وأد لتجذّر الهوية من خلال قطع إنتماء أُمتنا العراقية الضارب في أعماق التأريخ والقول بحداثتها وتلفيقها وتشكّلها المقترن بإرادة الإستعمار .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا ، وكل محاولة استلاب لمضامين وعناصر ومقومات أصالة أُمتنا العراقية من دين وقيم ولغات وأعراق وتجارب وأنتماء وكينونة .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا ، وكل محاولة إنغلاق تجاه فروض نهضة وتطوّر وحيوية أُمتنا العراقية في عروض كينونتها الجديدة وفعلها الحضاري المعاصر .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا ، وكل محاولة تضعيف للإنتماء الأكبر والأوسع والأرحب لأُمتنا العراقية واستبداله بالإنتماء الأضيق والأدنى على أساس العِرق أو الطائفة أو الطبقة أو الحزب .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا ، وكل محاولة لإبتلاع أُمتنا العراقية من خلال الدولة القومية أو الدولة الطائفية أو الدولة القَبلية .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا ، وكل محاولة تركيع وطغيان واستبداد ، ودائرة تجويع وتجهيل وإرهاب ، وتجربة تشتيتٍ وتفكيك وتجزئة .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا ، وكل محاولة لتبعية أُمتنا العراقية على صعيد الفكرة أو المبدأ أو الرمز أو العِرق أو الطائفة أو الحزب أو القيادة أو الولاء أو الإنتماء أو المصلحة لغير العراق وأُمّته وقيمه ومصالحه .. هو مسخ لهويتنا وإنساننا ووطننا … لذا يجب على أُمّتنا النهوض الجاد لتأدية مهام الصيانة لهويتنا وإنساننا ووطننا من أن ينال منها كل ساذج أو عبثي أو طامع .
الهوية العراقية ومهام الصيانة
إنَّ صيانة هويتنا العراقية هنا هي صيانة لكينونتنا المُساوقة لوجودنا ، وإقرار عملي بحياة وحضور وفاعلية الأنا والذّات العراقية وإن اختلفت عروضها وأنساقها وحضاراتها وأفعالها التأريخية ،.. وهذا هو حال الأُمم الحيّة ، فلا نسق واحد لفعلها التأريخي ، وتفاوتها هنا سُنّة كونية ترتبط بنمط الوعي والحضور والفاعلية على مسرح التأريخ ، فكان الإقرار بوجودها المتصل هو ذاته الإقرار بأصالتها الثابتة وحيويتها الدائمة وعروضها المتجددة .
وعليه فالثابت والمتحرك في مكنون الهوية هو المُنتِج لأُمّتنا العراقية في نسقها القديم والجديد ، اشتملته أرض الرافدين كوطن لسلالات وأعراق وعقائد وثقافات ودول وحضارات متراصّة ومتراكمة ، فاعلة ومنفعلة ،.. فأُمّتنا العراقية اليوم هي نتاج أُمتنا العراقية في فعلها التأريخي ، هي عُصارة كينونة أُمتنا في أزمنتها المتعاقبة ، وهي عنوان وجودها المعاصر ،.. وهنا فإنَّ صيانتها تتمثّل بصيانة مقومات هويتها الضاربة بالعمق ، وصيانة مرتسماتها الدّالة عليها ، وصيانة مضامينها التي تُشكّل وذاتها وحدة واحدة من دين ولغة ووطن وثقافة وانتماء وولاء وفاعلية وأصالة ،.. كونها تعبير عن الكينونة في معناها الأدق ، وأي مساس جوهري بعناصر الهوية في أبعادها الثابتة المُشكّلة للماهية والدور يعني المساس بكينونة أُمتنا العراقية ووجودها واستمرارها الحضاري .
ومحاولات التهديد لهوية أُمتنا العراقية كانت وما تزال وستبقى ، حالها حال باقي الهويات الإنسانية في معترك الوجود والفاعلية والحضور التأريخي ، فالهوية ليست جوهراً ثابتاً ، ولن تنأى بعيداً عن التأثير والتّأثر والفعل والإنفعال في دورها التأريخي ، من هنا يجب الوعي وتجب المثابرة في التعاطي وأنساق حركة التفاعل الذاتي والخارجي الذي تخوض غماره الهوية ، فكل ما من شأنه أن يُدلّل ويؤشّر ويُرسخ ويُرشّد ويُطوّر كينونتنا وهويتنا فيجب تبنّيه وإدخاله في نسيج كينونتنا الجديدة ، وبالمقابل كل ما من شأنه أن يُضعف ويُهمّش ويمسخ ويُقصي وينفي هويتنا أو عناصرها الدائمة من دين أو لغات أو أعراق .. فيجب مواجهته ولفظه خارج دوائر الإنتماء والتبني .
** ** **
-->