بسم الله الرحمن الرحيم
** مُقترح دستور الدولة العراقية **
IRAQI DUSTOOR
Iraq 00964 - 7901434423
Sweden 0046-762353890
abuhabib1@hotmail.com
www.watan.tk
الدستور في العُرف الحديث : وثيقة تشتمل على المبادئ الكُليّة والقواعد العامة والأحكام الضابطة للدولة ، الهدف منه تنظيم وتسيير شؤون الدولة .
والدولة هنا ليست السلطة السياسية المتعينة بالحكم المباشر ، بل هي الإطار والناظم والضابط الكُلي المُعبِّر عن الجماعة والثقافة والوطن والسلطة ، فالدولة هي الناتج الكُلي الحاصل من تماهي : الشعب أو الأُمة المكوِّنة للجماعة السياسية ، بالقيم والرؤى المكوِّنة للثقافة ، بالإقليم الجغرافي المكوِّن للوطن ، بالمؤسسة الإدارية المكوِّنة للسلطة .
من هنا كانت الدولة هي ذلك الجوهر المُنتج للذات الجماعية المدنية من خلال حركة التفاعلات العميقة لمكوناتها الأصيلة من أُمة وقيم وإقليم وسلطة ، وكل ما ينتج عنها من تشريعات وقوانين وأنظمة وبرامج .. إنما تعتمد – في الوعي والتنظيم الحديث للدول - على روح ونص وثيقة الدستور الناظِمة والمُسيّرة للحياة العامة بكل مستوياتها وتطبيقاتها .
إنَّ من أهم مهام الدستور : تنظيم شبكة العلاقات بين مكونات الدولة ومؤسساتها ، وتقنين السلطات ودوائرها ومساحاتها وصلاحياتها .. لضمان الإدارة المُثلى للدولة .
وأيضاً يُعنى الدستور بتوضيح آليات إتخاذ القرارات وإصدار القوانين المُستمدة منه ، ويُحدد الرُقع القانونية للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ويُوضح منظومات الحقوق والواجبات المتصلة برعايا الدولة والمؤسسات الحاكمة ..الخ .
من هنا يمكننا القول : أنَّ الدولة الحديثة المقبولة والناجحة هي الدولة الدستورية ، أي الدولة المعتمِدة على نظام دستوري يستمد كافة تشريعاته وأنظمته وقوانينه من وثيقة الدستور المقبولة والمحترمة من قِبل الكل الوطني ، فهي هنا دولة القانون الراسخة والعادلة التي لا تعرف العشواء أو الإستبداد .
الدستور أهم وثيقة وطنية تضمن الإجماع والإستقرار والإنتظام والسلام ، لذا لابد وأن تكون مُعبّرة بصدق عن هوية وخصوصية وواقع وطموح الأُمّة العراقية ، وتُمهد الأرضية لقيام حياة عادلة ومتوازنة وتصاعدية للوطن والمواطنين كافة ،لذا نوصي بجملة من التوصيات الرئيسة الضامنة لنشوء سلام مجتمعي واستقرار وطني حقيقي ، وليس هناك من مطلب أهم من شيوع الإستقرار وسيادة السلام في تجربتنا العراقية الجديدة ، الأمر الذي يقضي بضرورة إجتثاث كافة عوامل الإثارة ونزعات التوتر وبؤر الصراع التي تُعيق وتُدمّر صفو الحياة العراقية وأمنها وتقدمها .
إنَّ من التوصيات المهمة التي أضعها بين يدَي المُشرّعين الأفاضل ، ما يلي :
أولاً : يجب أن يعكس الدستور والقوانين المتفرعة عنه تأريخ العراق العظيم بكل جوانبه العقدية والإنسانية والحضارية ، وأن يختزن الذهن التشريعي ثراء هذا البلد فكرياً وثقافياً وعلمياً ، وأن يؤمن بثقله وموقعه وموارده وطاقاته الكبيرة .. مما يعكس الأصالة والحيوية والإعتداد الكبير بالذّات الوطنية دونما أدنى استلاب أو دونية أو تبعية .
وفي الوقت الذي يجب فيه الإستفادة من أخطاء الماضي بما يُجنبنا تكرار الكوارث الوطنية ، فإنه يجب أيضاً أن لا يأتِ الدستور متأثراً بإرهاصات التجربة الإستثنائية التي يعيشها بلدنا حالياً ، كي يبقى متزناً وموضوعياً وقادراً على التأسيس القانوني لحياة أفضل وأمثل لإنساننا ومجتمعنا ووطننا .
ثانياً : يجب أن يستهدف الدستور وجملة الأنظمة والقوانين المستمدة منه إيجاد مجتمع عراقي ممتليء أصالةً وسيادةً ووعياً لذاته وأدواره ومسؤولياته ، فالمجتمع الحي هو الضامن لسيادة القانون والمُدافع عنه والحارس له ، وهو المُنتج للدولة والسلطة والمشرف عليهما والمراقب لهما من خلال نُخبه وقواه ومؤسساته وتنظيماته الفاعلة والمتخصصة والعامة ،.. ومهمة الدستور هنا إيجاد القواعد التشريعية الضامنة لخلق هكذا وعي وإرادة وفاعلية مجتمعية .
يجب أن نعي ، بأنَّ رهاننا الوطني الأساس بعد مسلسل الكوارث الكُبرى التي ألمّت بوطننا ، هو : رهان التغيير الإجتماعي الشامل ، والخطوات الدستورية والقانونية تأتي في مقدمة عوامل التغيير التي يجب إقرارها وتمكينها لإيجاد مجتمعٍ حي وناشط وناهض يأخذ بأسباب الوعي والمنَعَة التي تحول دون تكرار تجارب المسخ والإستبداد .
ثالثاً : يجب أن يجهد الدستور لوضع حدٍ نهائي لتحكّم شرعية القوة والإحتكار السياسي في الحياة العامة العراقية ، ويضمن نشوء حياة ديمقراطية حقيقية غير قابلة للتزعزع أو الإنكفاء تحت أي ظرف . وعلى الدستور أيضاً أن يؤكد على أنَّ مؤسسات الدولة عبارة عن هيئات إدارية ووظيفية تقوم على خدمة المجتمع ولا تملك التفرعن عليه من خلال توظيفها السيء لسلطة القانون أو سلطة القرار أو سلطة الممارسة . كما يجب رفض مبدأ تمركز السلطات بيد فرد أو جهاز واحد ، فذلك من مباديء الدولة الشمولية التي تختزل وتبتلع الدولة والسلطة والمجتمع والحياة !! وهو ما عانى منه مجتمعنا طويلاً ،.. وهنا يجب الأخذ والعمل بمبدأ تعدد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع إعطاء سلطات أوسع لفاعليات المجتمع المدني ،.. إنَّ السلطة المطلقة مفسدة مطلقة وفق شروط العمل البشري ، وهذا ما يجب أن يعيه الدستور الجديد .
رابعاً : يجب أن لا يصطدم الدستور الجديد مع خصائص الهوية العراقية العريقة ففي ذلك تكريس للإستلاب وإشاعة للمسخ وتكرار لتجارب التنكر للذّات ،.. وأنَّ لا يتعارض مع المعتقدات الدينية والأصول العِرقية ، فدائرة الدّين والقومية من أخطر الدوائر وأكثرها حساسيةً في عُرف مجتمعنا ، لذا يجب عقد مصالحة بين الدستور وهذه الدوائر بما يضمن سيادة التوازن والإستقرار . إنَّ قيام دولة عراقية لا تصطدم مع الدّين وتهتدي بالعقائد والتشريعات والفضائل الدينية الهادفة للرقي القيمي والروحي والسلوكي ، وتحترم الأصول التعددية العِرقية والثقافية لكافة مواطنيها .. لهي المهمة الأولى التي يجب على الدستور مراعاتها لضمان التوافق والإنسجام والإستقرار الوطني ،.. وإلاّ نكون ممن يُشرّع للمسخ أو التعصب الديني ، والغلو أو التطرّف القومي داخل دولتنا ووطننا العراقي الجديد فيما لو جاء الدستور معادياً أو متضاداً مع المعتقدات الدينية والأصول العِرقية لرعايا الدولة العراقية .
خامساً : يجب أن يضمن الدستور قيام دولة عراقية مدنية حديثة تأخذ بكافة مناهج وسُبُل التحديث والنهضة في ميادين الحياة على تنوع حقولها ، ويُحافظ على الكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية ، ويصون الحريات والحقوق والواجبات ضمن منظومة المواطنة العادلة والشاملة ، ويُعمل على خلق تسامح ووفاق وتناغم وطني صادق ، ويُحقق المساواة والعدالة والإزدهار ، ويُساعد على نشوء حركية وطنية خلاّقة من خلال تمكين قيم التكافؤ والتواصل والتضامن بعيداً عن التمييز والتعسف .
سادساً : على الدستور أن يسمح بخلق مجتمع مدني حقيقي قادر على ممارسة أنشطته الفاعلة ضمن حركية الدولة الجديدة . والمجتمع المدني الذي ننشده : هو ذلك المجتمع المتمتع بحرية التنظيم الذاتي وفق أنساق من التشكيلات المؤسساتية الطوعية المتنوعة ذات الصفة والهدف الفكري والثقافي والسياسي والإجتماعي والمهني ..الخ ، بعيداً عن تسلّط الدولة ، والملتزم في الوقت ذاته بالأنظمة الدستورية والقانونية المرعية في البلاد ، فالمطلوب خلق مجتمع الإختيار والقانون ، لا مجتمع الإكراه والإستبداد ، من هنا يجب ألاّ يتأسس الدستور على الغريزة والخوف ، بل يجب أن يقوم على الحرية المُنتجة للإختيار والقانون المُنتج للإنتظام لإيجاد هكذا مجتمع .
سابعاً : على الدستور والقوانين المُستمدة منه جعل الإنسان العراقي هو الوسيلة والهدف والغاية من أنظمة التشريعات ومشاريع القوانين بما يُحقق رفعة وسمو وتقدم إنساننا ومجتمعنا ووطننا ، من هنا يجب ترسيخ القيم والفضائل والأخلاق ، والتأسيس لرعاية العلوم والآداب والفنون ، والتمكين لتنامي التعليم والفكر والثقافة ، والحرص لسلامة البيئة وحفظ الموارد وتنمية الإقتصاد وتوظيف الثروات العامة .
ثامناً : وأخيراً ، ستفترض مسودة الدستور أدناه ما يلي : أنَّ شكل الدولة والسلطة والنظام في العراق سيبقى جمهورياً ، وأنَّ النظام الفدرالي قد حُسم أمره من خلال إستفتاء عراقي عام ، وأنَّ النظام السياسي المُتّبع هو النظام الديمقراطي ، وأنَّ التعددية والتداول السلمي للسلطة واحترام نتائج صنايق الإقتراع هي معالم الحياة السياسية العراقية .
والله تعالى ورضا الناس وخدمة الوطن من وراء القصد .
** ** **

الديباجة
إيماناً منّا : بأنَّ العراق الحديث هو الوارث للعراق التأريخي بكل ثقله الديني والإنساني والحضاري ، وأنه دولة موحدَة ومستقلة وحُرّة وذات سيادة كاملة ، وأنه يحتضن مجتمعاً تعددياً مؤمناً بالوحدة والمساواة والتكافؤ ، طامحاً للحرية والكرامة والإزدهار .
وسعياً منّا : لقيام دولة دستورية راسخة ، ديمقراطية مدنية حديثة ، ترعى القيم والفضائل ، وتنمّي التعايش والإنسجام ، وتنشد الأمن والسلام ، وتنبذ التطرّف والإنغلاق ، وتحارب القهر والإستبداد .
وإدراكاً منّا : بوجوب قيام دولة القانون الراعية لحقوق الإنسان ، الضامنة لتطويره وسعادته ، المُقرِّة لنظام المؤسسات الحكومية والمدنية الهادفة لخلق مجتمع ودولة العدالة والتنمية والرفاهية .
وانسجاماً مع : الدّين الإسلامي الأغر ، والأديان السماوية السمحة ، والقيم الإنسانية النبيلة ، والمدارس الإنسانية الهادفة والمسؤولة ، وكافة الشرائع واللوائح الإقليمية والدولية الملتزمة والصالحة .
وانطلاقاً من : أنَّ المجتمع العراقي هو صاحب السلطات ومصدر شرعيتها ، إستناداً إلى ولايته على نفسه دون أية وصاية .
إيماناً بكل ذلك ، واستناداً إليه ، وانطلاقاً منه ،.. كُتِبت مسودة هذا الدستور .
المادة ((1))
الفقرة أ- العراق دولة جمهورية فيدرالية دستورية برلمانية ديمقراطية مُوحَدة وذات سيادة تامة ، ولا يجوز الإخلال بوحدتها أو التنازل عن سيادتها أو التخلي عن إقليمها المعترف به دولياً تحت أي ظرف .
الفقرة ب- نظام الحُكم في الدولة العراقية نظام جمهوري برلماني ديمقراطي الأُمّة فيه مصدر السلطات ، وتكون ممارسة هذه السلطات على الوجه المُبيّن بهذا الدستور .
الفقرة ج- للمواطنين من كافة القوميات والطوائف رجالاً ونساءً حق التمتع بالحقوق السياسية الكاملة التي تمكنهم من المشاركة الحقيقية في الشؤون العامة بدءاً بالإنتخاب وانتهاءاً بالترشح وفقاً للدستور والقوانين النافذة .
المادة ((2))
الفقرة أ- عاصمة الدولة العراقية بغداد .
الفقرة ب- دين الدول العراقية الإسلام ، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع .
الفقرة ج- للأديان والطوائف العراقية حق ممارسة شرائعهم وشعائرهم وطقوسهم وعباداتهم .
الفقرة د- اللّغة الرسمية للدولة العراقية هي اللّغة العربية .
الفقرة هـ- تكون اللّغة الكردية أو أية لغة أخرى لغة رسمية إلى جانب اللّغة العربية في المناطق التي يُقرر سُكانها ذلك من خلال إجراء إستفتاء محلّي وفقاً للقانون .
الفقرة و- العطلة الرسمية من كل إسبوع هي يوم الجُمعة ، إضافة إلى الأعياد الدينية والوطنية التي يُحددها القانون .
الفقرة ز- شعار الجمهورية العراقية : الوحدة السّلام التنمية .
الفقرة ح- يُبين القانون عَلَم الدولة العراقية وشاراتها وأوسمتها ونشيدها الوطني .
المادة ((3))
الفقرة أ- السلطات المركزية للدولة العراقية هي المسؤولة عن شؤون الدفاع والأمن وحماية الحدود من خلال مؤسسات الجيش والأمن العام وحرس الحدود .
الفقرة ب- السلطات المركزية للدولة العراقية هي المسؤولة عن الإقتصاد والمالية والثروات العامة ، وتضمن التوزيع العادل والسياسة الإنمائية المحايدة في التعامل مع المواطنين وأقاليم البلاد .
الفقرة ج- السلطات المركزية للدولة العراقية هي المسؤولة عن السياسة الخارجية ، وتضمن حفظ وحدة واستقلال واستقرار وسيادة العراق ، وتسعى لتنمية علاقاته البنّاءة مع محيطه العربي والإسلامي والعالمي خدمةً للمصالح المشتركة وقضايا التعاون والأمن والسلام .
الفقرة د- السياسة الخارجية للدولة العراقية تقوم على مباديء حُسن الجوار والإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية كافة النـزاعات الحدودية والإقتصادية والسياسية بالطرق السلمية ووفقاً لأجواء الثقة المتبادلة والمعاهدات الثنائية والقوانين والتشريعات الإقليمية والدولية .
الفقرة هـ- لا يحق للدولة العراقية الإشتراك في أحلاف ومعاهدات وأندية عسكرية وسياسية وثقافية معادية للسلام والإستقرار الإقليمي والدولي ، ويُحظَر عليها التعامل مع أسلحة الدّمار الشامل .
الفقرة و- تُساهم الدولة العراقية بعضوية فاعلة في المحافل والمؤسسات العربية والإسلامية والدولية الساعية لتقدم الشعوب وحل النـزاعات وإحلال السلام ، وتُساند الدولة حق الشعوب في الإستقلال والحرية والسيادة .
الفقرة ز- تلتزم الدولة العراقية بكافة المواثيق والقوانين والإتفاقات والأعراف الإقليمية والدولية بما يتفق مع مصالح العراق العُليا وقوانين وأنظمة البلاد .
المادة ((4))
المجتمع العراقي وحدة عضوية متكاملة لا تعرف الفصل أو التجزئة أو التمييز أو التعسّف بين مكوناتها العِرقية والطائفية ، والدولة بكافة قوانينها وأنظمتها وسياساتها ترعى هذه الوحدة بتنمية التعاون والتراحم والمصلحة المشتركة ، وبترسيخ العدالة والمساواة والتكافؤ ، وبإشاعة الأمن والطمأنينة والكرامة ، وبصيانة الحقوق الإنسانية الفردية والجماعية ، وبالسعي للتثقيف والتنمية والرخاء ، وبالحماية من الجريمة والتطرّف والإرهاب .
المادة ((5))
الفقرة أ- الأُسرة نواة وأساس وعماد المجتمع الفاضل ، على الدولة حفظ كيانها الشرعي بتدعيم قيمها وأخلاقها وأواصرها واقتصادياتها .
الفقرة ب- على الدولة الحماية المادية والمعنوية للأُمومة والطفولة ، وراعية الأطفال والأحداث من الإستغلال والإساءة والإهمال الروحي والعاطفي والأخلاقي والبدني .
الفقرة ج- على الدولة دعم وتنمية وتأهيل الشباب قيمياً وعلمياً وعملياً وحمايتهم من الإنحراف والجهل والمرض .
الفقرة د- تتعهد الدولة برعاية وحماية رعاياها في الخارج ، وتسعى للتواصل الثقافي والإجتماعي معهم ، وتعمل على تسهيل عودتهم واندماجهم بالوطن الأُم .
المادة ((6))
تكفل الدولة الضمان الإجتماعي للمواطنين عند الشيخوخة أو اليُتم أو التّرمل أو الإعاقة أو التخلّف العقلي أو العجز عن العمل أو البطالة ، وعليها تأمين خدمات التأمين الإجتماعي والرعاية التعليمية والصحية لهم .
المادة ((7))
على الدولة حماية وصيانة ورعاية ودعم دور العبادة والمراقد والحضرات الدينية ، وكافة المواقع والشواهد التأريخية والحضارية للبلاد .
المادة ((8))
ترعى الدولة العلوم والثقافة والآداب والفنون ، وتلتزم بتوفير الدعم للخدمات التعليمية والتثقيفية للمواطنين ، وتكفل الدولة حُرمة ورعاية ودعم دور العلم والجامعات والمعاهد .
المادة ((9))
الفقرة أ- التعليم مجاني لكافة المواطنين من التعليم الإبتدائي حتى نهاية التعليم الجامعي ، والتعليم إلزامي لكامل المرحلة الإبتدائية وذلك لكِلا الجنسَين .
الفقرة ب- يجوز للأفراد والمؤسسات إنشاء مدارس خاصة على أن تكون بإشراف الدولة العراقية وخاضعة لأنظمتها وقوانينها ووفقاً للقانون .
المادة ((10))
الفقرة أ- لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية الحكومية ، وتكون الرسوم المالية رمزية يُحددها القانون .
الفقرة ب- يحق للأفراد والمؤسسات إنشاء المستشفيات ودور العناية والعلاج ، على أن تكون بإشراف الدولة وخاضعة لأنظمتها وقوانينها ووفقاً للقانون .
المادة ((11))
الفقرة أ- تعتمد الدولة أنظمة الإقتصاد الحديث مع ضمان التعاون العادل بين النشاط العام والخاص ، وضمان تحقيق العدالة الإجتماعية ، وتأكيد مُلّكية الدولة للثروات الطبيعية كالنفط ، وتلتزم الدولة بدعم وتشجيع القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية للنشاط العام والخاص .
الفقرة ب- المُلّكية ورأس المال والنشاط الإقتصادي من حقوق المواطنين الأساسية ، وهي دعامة كيان الدولة والمجتمع ، على الدولة حمايتها ورعايتها .
الفقرة ج- مُصادرة الأموال والممتلكات العامة محظورة إلاّ بأحكام قضائية وفقاً للقانون .
المادة ((12))
العمل حق إنساني وواجب وطني تسعى الدولة لتأمينه بشروط عادلة وأجر كاف ، وللمواطن حق اختيار العمل ، ولا يجوز فرض أعمال السخرة على أحد ، كما لا يحق فرض العمل الإجباري إلاّ وفق القانون لضرورة وطنية كما في الكوارث الطبيعية العامة أو تنفيذاً لحُكم قضائي .
المادة ((13))
يُحظر تولّي الأجانب الوظائف العامة في كافة مؤسسات وقطاعات الدولة إلاّ وفق عقود مُصادق عليها من قِبَل الجهات المختصة في الحكومة ووفقاً للقانون .
المادة ((14))
الفقرة أ- أداء الضرائب والرسوم العامة للدولة واجب وفقاً للقانون .
الفقرة ب- يجب ألاّ تمس الضرائب والرسوم الحد الأدنى من معيشة المواطن وفق شروط يُحددها القانون .
المادة ((15))
تتحمل الدولة الأعباء المالية والمادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية والمحن العامة ، وأيضاً الخسائر الناجمة عن دوائرها ومؤسساتها بحق أيٍ من المواطنين ، وللمتضرر حق التعويض وفقاً للقانون .
المادة ((16))
خَلَقَ الله تعالى النّاس أكفّاء وسواسية ، يتمتعون بالكرامة والحرية والإختيار ، فعلى الدولة حماية النفس الإنسانية وكرامتها واختيارها بعيداً عن أي تمييز بسبب العِرق أو اللون أو الطبقة أو اللغة أو العقيدة .
المادة ((17))
تتكفل الدولة بتأكيد المساواة أمام القانون ، والمواطنون سواسية في الحقوق والواجبات لا فرق بينهم لأي إعتبار وضعي .
المادة ((18))
تتعهد الدولة بحماية حقوق الإنسان وحقوق المواطنة وسائر الحريات الشخصية والمُلكيات المادية والفكرية ، وتحمي الدولة مصالح الأفراد والجماعات في الإدارات والمؤسسات والمصانع والمزارع سواء في تأمين حظوظ متساوية في العمل أو في إقرار الأنظمة التي تحول دون التميز والإستغلال والظلم ووفقاً للقانون .
المادة((19))
تتعهد الدولة بحماية مواصفات السلامة العامة الصّحية والبيئية ، وتتشدّد في قوانين العمل والسكن والخدمات والمرور لضمان سلامة الإنسان العراقي .
المادة ((20))
يكفل القانون للأفراد والمؤسسات والأحزاب حق إنتقاد ومعارضة الحُكُم سلمياً .
المادة ((21))
يُحرّم على المواطنين والأحزاب والمؤسسات الرسمية والأهلية العراقية ما يلي : العمالة لدولة أجنبية ، التآمر على الدولة والوطن ، التجسس ، الإساءة إلى الأديان والمعتقدات ، الإضرار بالممتلكات العامة ، التلاعب بالمال العام والرّشوة والفساد الإداري ، التمييز العِرقي والطائفي ، حيازة السلاح بدون ترخيص ، الإضرار بالبيئة ، مخالفة أحكام الدستور ، مخالفة أنظمة ومقررات البلاد ، وذلك وفقاً للقوانين المرعية .
المادة ((22))
الفقرة أ- الجنسية العراقية حق ثابت لرعايا الدولة العراقية ، ويتمتع مَنْ ولِدَ داخل أو خارج الدولة من أبوين عراقيين أو أب أو أمّ عراقية بهذا الحق ، ولا يجوز إسقاط الجنسية إلاّ برغبة وإقرار رسمي من صاحبها ، وله حق إستردادها في أي وقت شاء .
الفقرة ب- تعتمد الدولة العراقية مبدأ إزدواج الجنسيّة لمواطنيها .
الفقرة ج- يُحظر منع المواطنين من العودة للعراق ، ويُمنع النفي أو الإبعاد الدائم أو المؤقت لأيٍ من مواطني الدولة العراقية .
الفقرة د- يُنظّم القانون شؤون التجنّس لغير العراقيين ، ويُحدد شروط سحب الجنسية منهم كما في حالات التجسس أو الخيانة .
المادة ((23))
الحريات الشخصية كالتعبير والرأي والإختيار والتّملك والعمل والتظاهر والإضراب والإجتماع والخصوصية والسفر ، مكفولة ومُصانة بما يتفق مع قوانين وأنظمة البلاد .
المادة ((24))
الفقرة أ- لا يجوز الحد من حرية أي مواطن أو تقييده أو توقيفه أو حبسه إلاّ وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء ، ومن حق المواطن التعرّف على أسباب التوقيف أو الحجز حال حدوثه ويجب إعلام ذويه عن التهمة ومكان الحجز خلال ساعتين وتمكينهم من الإتصال به .
الفقرة ب- الحجز الإحتياطي يقع فقط في الأحوال الجنائية ، ويُمنع الحجز الإحتياطي لأي مواطن بسبب الرأي أو الإنتماء أو العقيدة ووفقاً للقانون .
الفقرة ج- المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ولا جريمة ولا عقوبة إلاّ بقانون ، وللمتهم الحق بمحكمة عادلة وبدفاع محامٍ عنه ، ولا يجوز تكرار العقوبة ، ولا أثر رجعي للقوانين والعقوبات ، والتقاضي حق مكفول قانونياً .
الفقرة د- يُمنع التعذيب أو الإيذاء أو تهديد الكرامة والعِرض والشرف ، ويبطل كل قول أو فعل ينتج عن ذلك .
الفقرة هـ - تُمنع المحاكم الإستثنائية في الدولة العراقية .
الفقرة و- يجب أن تتوفر السجون على كافة الشروط والمواصفات اللائقة بالحياة الإنسانية ، والعمل على التأهيل الأخلاقي والمهني للسجناء .
المادة ((25))
لكل مواطن (من كِلا الجنّسَين) بلغ الثامنة عشر من العمر الحق بالإشتراك في الإنتخابات العامة والمحلية في البلاد .
المادة ((26))
الفقرة أ- حرية تشكيل الأحزاب والمؤسسات والجمعيات والنقابات والإتحادات مكفولة ، والإنضمام لها والعمل فيها حق شخصي لكل مواطن ، وتلتزم كافة هذه التشكيلات بأحكام القانون .
الفقرة ب- للأفراد والأحزاب والمؤسسات حق الإجتماع دون الحاجة لإذن وتصريح رسمي مُسبق من السلطات الرسمية .
الفقرة ج- للأفراد والأحزاب والمؤسسات حق التظاهر السلمي ، ويُشترط الإذن الرسمي المُسبق من السلطات الرسمية .
المادة ((27))
حرية الضمير والتعبير والرأي والعقيدة مكفولة لرعايا الدولة العراقية وفقاً للقانون .
المادة ((28))
حرية الصحافة والطباعة والنشر والإعلام مكفولة لرعايا ومؤسسات الدولة العراقية طبقاً لقوانين البلاد .
المادة ((29))
حرية المراسلة والإتصال الهاتفي والألكتروني مصونة ومكفول سريتها لكافة رعايا ومؤسسات الدولة العراقية ، ولا يحق لسلطات الدولة مراقبتها أو إفشاء سريتها إلاّ في حالات الضرورة التي ينص عليها القانون مع كامل الضمانات .
المادة ((30))
لا يجوز لأيٍ من السلطات الأمنية دخول وتفتيش أي مسكن أو دار عبادة أو مؤسسة أو جامعة إلاّ بأمر وتصريح رسمي من المحكمة ، ودون الإخلال بحيثية وحُرمة المكان والسُكان .
المادة ((31))
لا يحق تسليم مواطن عراقي إلى دولة أجنبية ، وفي حالة ملاحقة أو إدانة أي مواطن تتولى أجهزة الدولة العراقية بالتعاون مع الجهة صاحبة الدعوى محاكمته وإدانته ومعاقبته داخل العراق فيما لو ثبتت التهمة أياً كان نوعها .
المادة ((32))
حق اللجوء السياسي للدولة العراقية مكفول طبقاً للإتفاقيات الدولية ، ويُحظر تسليم اللاجئ السياسي أو تعريض حياته وأمنه للخطر .
المادة ((33))
لا يجوز منح الإرهابيين أو المجرمين أو الخارجين عن القانون من رعايا الدول الأجنبية حق الإقامة أو المرور بالأراضي العراقية ، وفي حالة وقوع ذلك يتحمل الفرد أو الجهة المسؤولية القانونية المترتبة عليها ، وعلى أجهزة الدولة حجزهم وتسليمهم إلى دولهم .
المادة ((34))
الجيش العراقي مؤسسة وطنية تابعة للدولة المركزية مهامه الدفاع عن الأمّة العراقية ووحدة واستقرار وسيادة البلاد . والجيش العراقي جيش مُحترف يقوم على مبدأ التطوّع والإنتساب الإرادي ، ولا يحق للجيش التدخل أو الإشتراك في الحياة السياسية في البلاد ، ويُحظَر على منتسبيه العمل السياسي الحزبي .
المادة ((35))
الخدمة العسكرية واجب وطني إلزامي لكافة الذكور بين 18-47 عاماً ، ولا يجوز إجبار المُكلّفين بأداء الخدمة العسكرية في صفوف الجيش ، ويمكن تعويض ذلك بإنتساب المُكلّفين للخدمة في مرافق الدولة العامة .
المادة ((36))
المدة القانونية للخدمة العسكرية سنة كاملة ، وتُنظِّم القوانين شروط الإستدعاء والخدمة والإعفاءات .
المادة ((37))
يُحرّم على المواطنين والأحزاب تشكيل أي نوع من أنواع القوة البشرية المُسلّحة ، ويُحظَر إمتلاك الأسلحة النارية والمواد الداخلة في صناعة الأسلحة بما في ذلك المواد بالغة الخطورة إلاّ مِن قِبَل السلطات الحكومية ووفق القانون .
المادة ((38))
الفقرة أ- أمور السَِلم والحرب من اختصاصات الدولة العراقية ، والبت فيهما من مسؤوليات مجلس الدفاع الأعلى ، والدفاع عن العراق واجب وطني لحماية أمنه واستقراره وكرامته الوطنية ، ويُنظِّم القانون سياسة الدفاع الشامل وقت الحروب بما فيها إلتزامات وواجبات السلطات والمؤسسات والمواطنين .
الفقرة ب- يتشكّل مجلس الدفاع الأعلى من رؤوساء السلطات الدستورية والتشريعية والتنفيذية والقضائية إضافة إلى رئيس الوزراء ووزير الدفاع والداخلية والخارجية ومدير الأمن العام ، وتُتخَذ القرارات بالأغلبية المطلقة .
المادة ((39))
تتألف السلطة في الدولة العراقية من السلطات الأربع : السلطة التشريعية (( مجلس الأُمّة )) والسلطة التنفيذية (( الرئيس والحكومة )) والسلطة القضائية (( المجلس الأعلى للقضاء )) والسلطة المُشرفة (( الهيئة الدستورية العُليا )) ، على أن يتم الفصل في اختصاص ووظائف هذه السلطات ، وهي مكلّفة بالتعاون والتنسيق المشترك الإقليمية منها والمركزية .
المادة ((40))
الفقرة أ- تكتسب السلطات شرعيتها من الإنتخابات الحُرّة السّرية المباشرة ، والبت بسلامة الإنتخابات وصحة نتائجها من اختصاص الهيئة الدستورية العُليا .
الفقرة ب- تقوم الحياة السياسية في العراق على أساس حزبي ومستقل ، وعلى الأحزاب والأفراد إعلان برامجهم السياسية وخوض الإنتخابات على أساسها .
المادة((41))
الفقرة أ- تتشكل السلطة التشريعية من مجلس الأُمّة بعضوية الأفراد والأحزاب الفائزة بالإنتخابات البرلمانية .
الفقرة ب- يجب ألاّ تقل نسبة (الحزب أو الفرد المستقل) الفائز بالإنتخابات عن 2% من مجموع أصوات الناخبين على مستوى الدولة ليتسنى له التمثيل في مجلس الأمّة .
الفقرة ج- يجب ألاّ تقل نسبة الجهة الفائزة بالإنتخابات عن نسبة 51% من مجموع مقاعد مجلس الأُمّة ليتسنى لها الفوز بالأغلبية التي تؤهلها تسمية مرشحها لرئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة ، ويمكنها الإئتلاف مع الأحزاب المُمثَّلَة بمجلس الأُمّة لنيل النسبة المذكورة في حال حصولها على نسبة لا تقل عن 35% من المقاعد .
الفقرة د- يُصار إلى إعادة الإنتخابات في حال عدم حصول أي حزب أو جهة على نسبة 35% من مجموع مقاعد المجلس ، وذلك خلال شهر من تأريخ إنتهاء الإنتخابات الأولى .
المادة ((42))
الفقرة أ- تُسمّي الجهة الفائزة بالإنتخابات مرشحيها لمنصب رئاسة الجمهورية ، وتعرضهم على استفتاء شعبي عام على مستوى الدولة ، وذلك خلال إسبوعين من فوزها بالأغلبية البرلمانية .
الفقرة ب- تتشكّل السلطة التنفيذية بقيام رئيس الجمهورية المُنتَخَب بتأليف الكابينة الوزارية ، وتُعرض الوزراة على مجلس الأُمة لنيل الثقة ، وذلك خلال إسبوع من توليه لمنصب رئاسة الدولة .
المادة ((43))
الفقرة أ- تُنظّم السلطة التشريعية قوانين الترشيح والإنتخاب لأعضاء الهيئة الدستورية العُليا لجهة إنتخاب أعضائها (من بين المُرَشَّحين) إنتخاباً مُباشراً من قِبَل العراقيين وذلك خلال إسبوعين من تشكيل مجلس الأُمّة .
الفقرة ب- بمجرد إنتخاب أعضاء الهيئة الدستورية يتم تنظيم قوانينها الخاصة على أن تُعرض على السلطة التشريعية للمصادقة عليها ، وبمجرد المصادقة عليها تكتسب الهيئة الدستورية صفتها القانونية والإعتبارية لتمارس صلاحياتها كاملة .
المادة ((44))
تقوم الهيئة الدستورية العُليا بترشيح القضاة وعرضهم على مجلس الأُمّة لنيل الثقة ، وبمجرد نيل الثقة يتشكّل المجلس الأعلى للقضاء ليمارس السلطة القضائية في البلاد .
المادة ((45))
الفقرة أ- تُنظِّم سلطات الأقاليم العراقية قوانينها وأنظمتها وإداراتها الخاصة ، على أن تتبع قوانين وأنظمة وسياسات السلطة المركزية في مسائل الدفاع والحدود والأمن والإقتصاد والخارجية .
الفقرة ب- يجب ألاّ تتعارض القوانين والأنظمة الخاصة بالأقاليم مع قواعد وأحكام هذا الدستور .
المادة ((46))
الفقرة أ- لا يحق لأيٍ من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدستورية التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصها المُبيّن بالدستور .
الفقرة ب- تنازل إحدى السلطات الأربع عن بعض صلاحياتها وشروط ذلك في الموضوع والمدة المحددة يبت فيها مجلس الأُمة وبتصديق الهيئة الدستورية العُليا .
الفقرة ج- لا يتم تحديد وتقييد عمل السلطات إلاّ وفق أحكام قوانين الطواريء .
الفصل الأول
المادة ((47))
الهيئة الدستورية أعلى سلطة مشرفة في الدولة ، مهامها الرئيسة : الإشراف على تطبيق الدستور ، وتعيين أعضاء السلطة القضائية ، وإدارة البلاد عند الأزمات الوطنية الكُبرى ، والنظر في النزاعات الدستورية الإقليمية منها والمركزية ، وحسم الإختلافات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، والبت بشرعية الإنتخابات ، وتلقي اليمين الدستورية من أعضاء السلطة التنفيذية والقضائية ، وتلقي الطعون والمظالم والشكاوى بحق السلطات الثلاث والبت فيها ، وما عدا ذلك لا يحق لها التدخل في عمل سلطات ومؤسسات الدولة وفق أحكام الدستور .
المادة ((48))
يجب أن تُمثّل الهيئة الدستورية كافة أقاليم البلاد حسب الثقل السُكاني لضمان تمثيل الأُمة العراقية وتكفل ذلك الشروط والجداول الإنتخابية ، ويُشترط في أعضائها : صفة الإستقلالية عن أي تنظيم سياسي أو مؤسساتي داخل وخارج البلاد إضافة إلى المؤهلات العلمية الراقية والمزايا الأخلاقية الرفيعة ، ويجب ألاّ يقل عمر أيٍ من أعضائها عن الأربعين سنة ميلادية يوم الإنتخاب .
المادة ((49))
الفقرة أ- عدد أعضاء الهيئة الدستورية ((51)) عضواً ويتم إنتخاب رئيس الهيئة من داخل أعضائها .
الفقرة ب- المدة القانونية للهيئة الدستورية خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .
الفقرة ج- تتبع الهيئة الدستورية نظام التصويت لإصدار قراراتها .
المادة ((50))
يقوم الإقليم المعني ودائرته الإنتخابية بإكمال النقص في حالة وفاة أو عزل أو إستقالة العضو الذي يمثله في الهيئة الدستورية العُليا .
المادة ((51))
الفقرة أ- في حال فشل أو عجز الهيئة الدستورية العُليا في ممارسة مسؤولياتها أو في حال تعسّفها بممارسة سلطاتها الدستورية ، يحق للجهة المُدّعية رفع شكوى ضدها مدعومة بالأدلة إلى مجلس الأُمّة ومجلس القضاء الأعلى ، ولا يتم النظر بالدعوى إلاّ بعد حصولها على 10% من أصوات أعضاء مجلس الأُمّة و 10% من أصوات أعضاء مجلس القضاء الأعلى ، يتم بعدها طرح الدعوى للنقاش في مجلس الأُمّة ، ولمجلس الأُمّة الحق بدعوة الهيئة الدستورية للدفاع عن نفسها ، وفي حال ثبوت العجز أو الفشل أو التعسف يُطلَب من الهيئة الدستورية تصحيح الموقف خلال مدة لا تتجاوز الشهر ، وفي حال إستمرار الخرق يُصار إلى إنذار الهيئة الدستورية لتصحيح الموقف خلال إسبوع من تأريخ الإنذار ، وفي حال استمرار الخرق يُصار إلى طرح مشروع حجب الثقة عن الهيئة الدستورية والدعوة لإنتخاب هيئة دستورية بديلة ، ولا تتم الدعوة لإنتخاب هيئة دستورية بديلة إلاّ بالحصول على أصوات ثلثي أعضاء مجلس الأُمّة ، وعلى مجلس الأُمّة إنهاء كافة الترتيبات القانونية والإجراءات العملية لإنتخاب هيئة دستورية بديلة خلال مدة لا تتجاوز الشهر الواحد من تأريخ إنتهاء التصويت بحجب الثقة عن الهيئة الدستورية القديمة .
الفقرة ب- تتم عملية الإنتخاب لهيئة دستورية بديلة برقابة مجلس القضاء الأعلى ، ويُصادق مجلس القضاء على النتائج ويتلقى القَسَم واليمين من الأعضاء الجُدد للهيئة الدستورية المُنتَخَبة .
الفقرة ج- تتم كافة عمليات الإنتخاب والمصادقة على النتائج وتلقي اليمين من الهيئة الدستورية الجديدة خلال فترة لا تتجاوز الشهر الواحد من تأريخ البدء بالإنتخابات .
المادة ((52))
في حال إنفراط عقد الدولة العراقية برمتها ، أو في حال حدوث إنهيار عام أو جزئي للسلطات الثلاث أو أيٍ منها مما يُسبب الفوضى العامة ، وفي حالة الغزو أو الإضطرابات الشاملة التي تُفقِد الدولة مركزيتها وسلطتها ، تكون الهيئة الدستورية العُليا الجهة الرسمية الوحيدة المُعترف بها داخلياً وخارجياً ، وهي المسؤولة والمخولة بإعادة النظام والسيادة ، وتبقى محتفظة بصفتها القانونية والإعتبارية التي تخولها إتخاذ كافة الإجراءات الداخلية والخارجية لحين بلوغ الإستقرار وإجراء الإنتخابات وإقرار السلطات الشرعية الجديدة وفقاً لأحكام هذا الدستور .
المادة ((53))
تُلزَم كافة السلطات والمؤسسات في البلاد الإقليمية منها والمركزية بقبول وتطبيق أحكام الهيئة الدستورية العُليا في الظروف الطبيعية والإستثنائية وفقاً للدستور .
الفصل الثاني
المادة ((54))
الفقرة أ- وهي أعلى سلطة تشريعية في البلاد ، وتتشكّل من مجموع أعضاء مجلس الأُمّة .
الفقرة ب- يُنتخَب أعضاء مجلس الأُمّة إنتخاباً مباشراً من قِبَلِ سُكان الأقاليم على مستوى الدولة .
المادة ((55))
الفقرة أ- عدد أعضاء مجلس الأُمّة (251) عضواً ، بنسبة عضو واحد لكل (100000) نسَمَة من سُكان العراق ، ويزيد عدد الأعضاء في كل دورة على ضوء الزيادة السُكانية في البلاد .
الفقرة ب- يجب ألاّ يقل عمر عضو مجلس الأمّة عن الثلاثين سنة ميلادية كاملة يوم الإنتخاب .
الفقرة ج- يجب أن يكون إسم العضو مُدرجاً في الجداول الإنتخابية ، وأنَّ تنطبق عليه الشروط والمواصفات العامة وفقاً للقانون .
المادة ((56))
الفقرة أ- المدة القانونية لمجلس الأمّة أربع سنوات ميلادية من تأريخ أول إجتماع رسمي له ، ويجوز إعادة إنتخاب الأعضاء القُدامى لدورة جديدة لمرة واحدة فقط .
الفقرة ب- إذا خلا مقعد أي عضو في مجلس الأُمّة لأسباب يوضّحها القانون يتم إنتخاب بدله خلال شهر من تأريخ إعلان هذا الخلو ، وتنتهي عضوية العضو الجديد في المجلس مع إنتهاء المدة القانونية للدورة ، ويجوز له إعادة الإنتخاب لمرة واحدة في المجلس الجديد .
المادة ((57))
الفقرة أ- لا يجوز مد الفترة القانونية لمجلس الأُمّة إلاّ وفق أحوال يُبيّنها القانون كما في حالات الحرب .
الفقرة ب- لا يجوز حل مجلس الأُمّة .
المادة ((58))
الفقرة أ- لمجلس الأُمّة دور إنعقاد سنوي لا يقل عن تسعة أشهر في السنة ، ولا يجوز فض هذا الدور قبل إقرار الميزانية العامة للبلاد .
الفقرة ب- جلسات المجلس تكون علنية ومفتوحة أمام المواطنين ، ويحق للمجلس إعتبار الجلسات سرية إذا ارتأى ذلك لضرورات وطنية .
المادة ((59))
الفقرة أ- يتولّى أكبر أعضاء مجلس الأُمّة سنّاً رئاسة الدورة الإفتتاحية للمجلس ، ويتم خلالها إنتخاب رئيساً للمجلس ونائِبَين له من بين أعضاء مجلس الأمّة .
الفقرة ب- يعقد المجلس دوراته في الظروف الطبيعية والإستثنائية وفي الزمان والمكان المُحدَدَين بدعوة وإبلاغ من رئيس المجلس .
الفقرة ج- يؤلّف المجلس خلال إسبوعين من تأريخ إجتماعه الأول قوانينه الخاصة بالإجتماعات وأصول التصويت والمناقشة والإستدعاء ..الخ ، ويقوم أيضاً بتشكيل اللجان اللازمة لعمله كلجان الدفاع والخارجية والميزانية والرقابة والشكاوى ..الخ .
الفقرة د- يُدعى مجلس الأمّة للإجتماع الطارئ بناءاً على دعوة من الهيئة الدستورية العُليا أو بناءاً على طلب أغلبية أعضاء المجلس إذا تطلّبت أمور الدولة ذلك .
المادة ((60))
الفقرة أ- الثُلثان هي النسبة القانونية لبدء جلسات المجلس وإصدار القوانين المطلوبة .
الفقرة ب- كل إجتماع لدورة يعقدها المجلس في الظروف الطبيعية للبلاد في غير المكان والزّمان المُحدَدَين من قبل رئاسة المجلس يكون باطلاً ولا تتخذ القرارات الصادرة عنه أية صفة رسمية إلزامية .
المادة ((61))
الفقرة أ- للمجلس الحق بدعوة الرئيس أو الحكومة أو أي وزير فيها للمسائلة ، وكل وزير يُعتبر مسؤولاً عن أعمال وزارته لدى مجلس الأمة .
الفقرة ب- لا يجوز طرح موضوع سحب الثقة عن الرئيس أو الحكومة إلاّ بناءاً على طلب 10% من أعضاء مجلس الأمّة ، يُصار بعدها إلى التصويت على حجب الثقة عن الرئيس أو الحكومة .
الفقرة ج- لا يجوز طرح موضوع سحب الثقة من أيٍ من الوزراء إلاّ بناءاً على طلب قانوني من عشرة أعضاء ، يُصار بعدها إلى التصويت بحجب الثقة عن الوزير .
المادة ((62))
يحق لمجلس الأُمّة في أي وقت تشكيل لجان تحقيق أو متابعة أو استقصاء لأي أمر يراه ضرورياً ، وعلى كافة مؤسسات الدولة وجميع موظفيها تقديم التسهيلات والبيانات والوثائق والشهادات التي تُطلَب منهم .
المادة ((63))
الفقرة أ- أعضاء مجلس الأُمّة أحرار في آرائهم وطروحاتهم وفقاً للدستور ، ولا يحق أن تُتخَذ أية إجراءات بحقهم من تحقيق أو توقيف أو حبس أو أي إجراء آخر إلاّ بإذن قانوني من رئاسة المجلس .
الفقرة ب- لا يحق لأعضاء مجلس الأمّة التدخل في عمل السلطات التنفيذية والقضائية والدستورية .
الفقرة ج- لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأمّة وتولّي الوظائف العامة ، كما لا يجوز لعضو مجلس الأمّة أن يُعيَّن في مجلس إدارة شركة أو يُسهِم في إلتزامات مالية تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة للدولة ما دام عضواً في المجلس .
الفصل الثالث
المادة ((64))
الفقرة أ- تتألّف السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء والمؤسسات والإدارات والهيئات التابعة لها .
الفقرة ب- يُنصَّب رئيس الجمهورية وفقاً للفقرة (أ) من المادة ((42)) .
الفقرة ج- يقوم رئيس الجمهورية المُنتخب بتشكيل وزارته وفقاً للفقرة (ب) من المادة ((42)) .
الفقرة د- يُعين الرئيس نائبَين له توافقاً مع التركيبة العِرقية للمجتمع العراقي ، ويُصادق على هذا التعيين مجلس الأُمّة .
المادة ((65))
الفقرة أ- تُهيمن الحكومة المركزية على كافة أعمال الدولة في الدفاع والأمن والإقتصاد والخارجية والحدود في رسم السياسة ومتابعة التنفيذ .
ب- لحكومات الأقاليم كامل الصلاحية لإدارة شؤون أقاليمها وفقاً للدستور .
المادة ((66))
الفقرة أ- تنفذّ الحكومة المشاريع المُصادّق عليها في مجلس الأُمّة ، ولها إعداد مشاريع القوانين التي ترتأيها هيَّ وتعرضها على مجلس الأُمّة للبت فيها والعمل بها عند المُصادقة عليها .
الفقرة ب- لا يحق للرئيس والحكومة توقيع أية إتفاقية خارجية ذات طابع سيادي أو مالي دون موافقة مجلس الأُمّة عليها .
المادة ((67))
الفقرة أ- اجتماعات ومداولات الحكومة تتم بحضور الرئيس أو رئيس الوزراء أو الإثنين معاً .
الفقرة ب- اجتماعات ومداولات الحكومة سرية ، وتُتخذ القرارات وفقاً لنظام التصويت ، وعند تساوي الأصوات يُرجّح الجانب الذي فيه الرئيس أو رئيس الوزراء على الترتيب .
المادة ((68))
الفقرة أ- تُنظِّم كل وزارة القوانين والأنظمة الخاصة بها ، وتتولّى الحكومة التخطيط المتكامل لسير وعمل الوزرات على مستوى الدولة .
الفقرة ب- لا يجوز تداخل عمل وصلاحيات الوزرات والمؤسسات والإدارات التابعة لها ، ويجب التنسيق والتعاون المتبادل ضمن الخطط المركزية للدولة .
المادة ((69))
الفقرة أ- للمجلس الحق في حجب الثقة عن الرئيس أو الحكومة أو الوزراء طبقاً للفقرات (أ) و (ب) و (ج) من المادة ((61)) من الدستور .
الفقرة ب- لا يجوز لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزراء أو المدراء العامّين تولّي الوظائف العامة إلاّ وفق أحكام القانون ، ولا يجوز لأيٍ منهم أن يُعيَّن في مجلس إدارة شركة أو يُسهِم في إلتزامات مالية تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة للدولة خلال فترة عمله بالحكومة .
الفصل الرابع
المادة ((70))
الفقرة أ- وتتمثّل بالمجلس الأعلى للقضاء ، وهو أعلى سلطة قانونية تضمن إجراء الحقوق وتطبيق الواجبات وتأمين الحريات وتنفيذ القوانين ، وقِوامها الشرف والنـزاهة والعدالة .
الفقرة ب- لا سلطان لأية فرد أو جهة أو مؤسسة على القضاء والمحاكم ، ولا يحق لكافة أجهزة الدولة التدخل في سير العدالة ، ويكفل القانون استقلال القضاء وضمانات القُضاة والأحكام الخاصة بهم .
الفقرة ج- أحكام القضاء سارية في كافة الأراضي العراقية .
المادة ((71))
تتشكّل السلطة القضائية وفقاً للمادة ((44)) من هذا الدستور .
المادة ((72))
يُنظِّم القانون أحكام المحاماة في الدولة العراقية بما يضمن الحقوق والحريات طبقاً لأحكام الدستور .
المادة ((73))
الفقرة أ- يُنظِّم القانون وضع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ويُبيّن وظائفها واختصاصاتها ، ويُحدد صلاحيات ووظائف الإدعاء العام .
الفقرة ب- يُعين القانون الجهة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستور القوانين واللوائح ويُبيّن صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها ، ويكفل القانون حق الحكومة أو ذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح ، وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية القانون أو اللائحة يُعتَبر كأن لم يكن .
المادة ((74))
الفقرة أ- لا يحق تشكّيل محاكم عسكرية أو محاكم خاصة في الدولة العراقية .
الفقرة ب- المحاكمات علنية إلاّ لضرورات ترتأيها المحكمة أو بطلب من ذوي الشأن .
المادة ((75))
لا يحق لأعضاء السلطات القضائية تولّي أية وظيفة عامة في الدولة ، ولا يجوز لأيٍ منهم أن يُعيَّن في مجلس إدارة شركة أو يُسهِم في إلتزامات مالية تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة للدولة خلال فترة عمله بالقضاء .
المادة ((76))
الفقرة أ- قواعد وأُسس وأحكام الدستور العراقي سارية على كافة رعايا الدولة العراقية ممن يحملون جنسيتها ، والإلتزام به واجب ، ولا يجوز أن تتعارض القوانين المحلية للأقاليم مع قواعد وأحكام هذا الدستور ، وللأُمّة الحق في تعديل الدستور كل عشر سنوات من حين إقراره وفق قواعد يُحددها القانون .
الفقرة ب- تُرفع كافة مشاريع تعديل الدستور إلى الهيئة الدستورية العُليا للنظر بها ، وعند إقرارها يتم رفعها إلى مجلس الأُمّة للنظر بها ، ويتطلب الأمر موافقة ثلثي أعضاء مجلس الأمّة كي يصبح مشروع التعديل مؤهلاً لإجراء إستفتاء شعبي حوله ، ويُعرض مشروع التعديل للإستفتاء العام على مستوى الأُمّة العراقية للبت فيه قبولاً أو رفضاً .
الفقرة ج- إذا رُفض تعديل ما للدستور فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة من تأريخ الرفض .
الفقرة د- لا يحق طلب تعديل الدستور أو إجراؤه زمن الحرب أو الطواريء أو الكوارث الطبيعية .
المادة ((77))
تُعتبَر كافة القوانين واللوائح والمراسيم التي عملت بها السلطات العراقية سابقاً والمخالفة لهذا الدستور باطلة ولاغية .
المادة ((78))
تُعتَبر كافة المعاهدات والإتفاقات التي تربط العراق بالخارج لاغية عند مخالفتها لأحكام هذا الدستور .
المادة ((79))
يُعمَل بهذا الدستور بعد مصادقة الأُمّة العراقية عليه من خلال إجراء استفتاء عام ، ويكون نافذاً من اليوم الأول بعد قبوله .
المادة ((80))
يُنشَر هذا الدستور في الجريدة الرسمية خلال إسبوع من تأريخ المصادقة عليه .
** ** **
إستكمالاً للصورة ، أضع بين أيديكم بعض البحوث والنظرات والإشارات ذات الصلِة بالدستور كمباديء بُنيوية ومفاهيم قاعدية تُساعد على تشكيل الذهنية العامة تجاه ما يجب إنجازه في أهم لائحة قانونية تُنتجها الدولة .
إنني أطمح من خلالها إلى جلب الإنتباه النُخبوي لمفاهيم وبُنى أساسية تتصل بشكلٍ مباشر بالوعي المُنتج لأفضل الصيغ القيمية والقانونية لدولتنا الجديدة والتي نأمل أن تتجاوز من خلالها كافة عهود الأزمات والكوارث التي أفرزتها الدولة العراقية منذ وجودها الحديث عام 1921 م .
** ** **
الورقة الأولى : نظرات في الدولة العراقية
أسئلة
مثّلَ سقوط الدولة العراقية في التاسع من نيسان 2003م علامة فارقة في قاموسنا الوطني ، فبعد ثمانية عقود من كيان وفعل وحِراك الدولة العراقية .. سقطت واضمحلّت ، لتعود أُمتنا العراقية إلى المربع الأول .. لتنسج دولة وكياناً رسمياً من الصفر !! كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا !!!
إنَّ تركة الثمانين حولاً من عمر الدولة العراقية أعظم من أن ترتضيها الضمائر الوطنية الحيّة .. هي تركة احتلال ومقابر للأجساد والأرواح والآمال خلّفتها دولتنا الحديثة التي صالت وجالت في أفعالها الإنتحارية !! لقد فشلت دولتنا – أيها العراقيون - لا في التقدم والتطور والعمران فحسب ، بل بالبقاء والحياة !!!
وهنا تُثار أسئلة قلقة على مذبح هذه الفاجعة الكُبرى ، منها : هل كانت لدينا دولة حقاً .. أم كانت لدينا سلطة الفرد والقبيلة والطائفة متلبسةً بزي الدولة ؟ هل أنَّ موتها المدوّي أنتجه فعل الإجتياح الخارجي .. أم هو حصيلة سوء بُنيتها ومناهجها وآلياتها وسياساتها ؟ ومَنْ هو المسؤول عن فعل الدولة وانتحارها .. أهو شخص الحاكم المستبد والطغمة المتفرعنة أم هو نتاج وعي وفعل الكُل ؟ وما مدى تلاحم حياتها أو موتها بمناهج الفكر والثقافة والتربية ..الخ ؟ وكيف نضمن عدم تكرار هذه الكارثة الوطنية العظمى ؟
أسئلة تتطلب استنفاراً وطنياً للوعي والنقد والمحاسبة ، بعيداً عن التسطيح وكبرياء الكرامة المصطنع ،.. فحجم الكارثة يستدعي ثورة على الذّات لنفي توابيت الوعي المزيف والذي يرمي بالسبب هنا وهناك دون أن يُلامس الحقيقة أو أن يقترب من تخومها .
الدولة
الدولة هذه الظاهرة الإجتماعية الأصيلة والتي أنتجتها الفاعلية الإنسانية التأريخية ، أكبر من أن تُختزل بهيئة سلطوية أو مؤسسة حاكمة ، بل هي تعبير عن الناظم والضابط الكُلي المُعبّر عن الجماعة والثقافة والوطن والسلطة ، فالدولة هي الناتج الكُلي الحاصل من : تماهي الأُمة المكوّنة للجماعة السياسية بالقيم والقوانين المكوّنة للثقافة بالإقليم المكوّن للوطن بالمؤسسة الإدارية المكوّنة للسلطة ،.. وكلما تمازجت وتناغمت واتحدت هذه العناصر بعضها ببعض في الوعي والتشريع والتطبيق .. كلما أنتجت جوهراً متطوّراً قادراً على التجذّر والفاعلية والحضور يُسمّى الدولة .
من هنا كانت الدولة هي ذلك الجوهر المُنتج للأنا الكلية من خلال حركة التفاعلات العميقة لمكوناتها الأصيلة من أُمة وقيم وإقليم وسلطة ، وكل ما ينتج عنها من تشريعات وبرامج وأنظمة وسياسات إنما هو تعبير عن جوهرها الأصيل هذا ، وبقاؤها مرتبط بفاعلية جوهرها وشدة تعبيره عن مكوناته ، فإذا ما تحوّلت الدولة إلى قوة سيطرة مجردة ومنفصلة عن مكوناتها .. فستفقد شرعيتها وتطوّرها الذاتي وستدخل في خصام وصراع مع مكوناتها .. فتحدث القطيعة ، ومع القطيعة ستضمحل القيم وينتفي القانون وتغيب الحريات ويُودع الأمن ويُصادر التعايش وينكفيء التقدم .
الدولة هي ذات جماعية مدنية تعتمد التكافؤ والتعاون والتضامن والولاء الوطني القافز على أُطر العِرق والطائفة والقبيلة والعائلة ، وهي المؤسِّسة للمصالح العُليا على حساب مصالح الكانتونات الضيقة التي تُحاول اغتيال الدولة وابتلاعها لصالح عصبيات وعصبويات فئوية مصلحية مقزّمة .
والدولة الحقيقية ليست عنواناً مُعلّقاً في الفراغ ،.. هي القيم الصالحة المتجسّدة والثقافة الحيّة المتحركة والحريات المُصانة الفاعلة والتشريعات العادلة المُطبّقة ، هي السيادة المفعمة بالكرامة والسلطة المنقادة بالعدل والأُمة المُبدعة للتطوّر ،.. من هنا كانت الدولة نتاجاً لأصالة وفاعلية وتطوّر مكوناتها .
دولتنا
فهل كانت لدينا دولة وفق أبسط تعاريفها وأدنى مقوماتها ؟ .. بالقطع لا .. وإلاّ لما غدت رُكاماً من أطلال ،.. والسبب :
أنها دُمجت بالسلطة ، إذ ليس هناك تمايز بينهما لا في الكيان ولا في الدور ولا في الوظيفة ، لقد ابتلعت السلطة الدولة ، وكانت السلطة عنواناً للأنا العِرقية والطائفية والفرعونية المستبدة ،.. وهكذا ابتلعت الأنا السلطة ، وابتعلت السلطة الدولة ، فغدت الأنا في عمقها العِرقي أو الطائفي أو الحزبي أو الفردي .. هي الدولة ،.. من هنا كانت لدينا دولة الملك ودولة الحزب ودولة الفرد ، ولم تكن لدينا دولة الدولة ،.. فبذهاب الملك أو الحزب أو الفرد تذهب الدولة .. لأنها لم تكن دولة !!
إنَّ الدمج القائم بين الدولة العراقية والسلطات الحاكمة على تعاقبها ، أدى إلى بروز مشكلة غياب الدولة التي تم تجييرها بالكامل لصالح السلطة ، وبسقوط السلطة تسقط الدولة ككيان ومؤسسات ،.. لذلك لم تنشأ لدينا دولة عراقية متجذّرة بأنظمتها الدستورية ومؤسساتها العامة الممثّلة للأُمة والوطن ، بل نشأت وما زالت لدينا سلطات مثلّت واختزلت وصادرت دور ووجود الدولة ، وبلحاظ افتقاد السلطة للشرعية والمشروعية ونتيجة لمعاييرها الوطنية الهابطة المنتمية إلى الطائفة والعِرق والعشيرة والعائلة .. فقد التجأت إلى القمع وتشتيت الوحدة الوطنية لضمان السيطرة والبقاء مستفيدةً من مفهوم وسلطة الدولة في تبرير وجودها وتنفيذ سياساتها الضيقة ، وهنا فأي إسقاط لها يعني إسقاطاً للدولة والسلطة معاً ، وهي نتيجة حتمية للدمج المقصود بين الدولة والسلطة في الوجود والوظيفة والدور .
كما أنَّ دولتنا افتقدت مشروع الدولة في عمقه البُنيوي الوطني الشامل ،.. فمن ناحية لم يتم العمل لإعادة إنتاج الذّات العراقية بما يوافق واقعها الحديث بعد قيام الدولة العراقية 1921 م ، بل عمدت إلى تبني المشاريع البُنيوية الكارثية من قَبيل القومية المتطرفة والطائفية المقيتة ،.. ومن ناحية أُخرى غيّبت استحقاقات الخصوصية العراقية في العمل القيمي والسياسي والمجتمعي ، مما أنتج التبعية الدينية والعِرقية والسياسية لما وراء الحدود ،.. لقد تماهت إيديولوجياً وبرامجياً في الفكر والطروحات والتجارب العامة أو المثالية أو الحالمة أو المصطنعة أو الزائفة على حساب خصوصيات الواقع العملي وخصائص الذات الوطنية العراقية ومقوماتها الرئيسة ، مما أنتج التعويم لهوية العراق والمصادرة لخصوصيته والإستلاب لطاقاته .
والأدهى ، قامت دولتنا على مناهج الإستبداد والعنف والعسكرة والحروب ، ففارقت الديمقراطية والعدالة والسِلم ، وتنكرت للدّين والمُثُل ففارقت الفضيلة والإستقامة ، وأمعنت في السحق لحقوق الإنسان والجماعات فصادرت المواطنة والحريات ، وشرّعت للتمايز فقضت على المعايير الوطنية الشاملة والعادلة والمتكافئة لأبناء الوطن الواحد .
لقد أتلفتها يد الفناء عندما نخرتها من الداخل عوامل الفساد والظلم والإجترار والسَلبية ، وهي أفعال يشترك المركّب الإجتماعي ككل في إنتاجه ، من هنا تجب الثورة على الذّات الوطنية لقراءة وتغيير متبنياتها ونظرتها للحياة والتعايش والعلم والتنمية والتطوّر ، فاندثار دولتنا مصداق لفشل منظوماتنا الثقافية والسياسية ، وهو درس على نُخبنا وقِوانا الوطنية وعيه بدقة ،.. ولن يستقيم أي بناء قادم ما دامت طروحاتنا تعتمد ذات المفاهيم والثقافات والمناهج التي قادت إلى الكارثة ،.. لن تنتج دولة وتحيا سلطة ويتماسك وطن ويشمخ إنسان وتزدهر أُمة وسط تجربة تتنكر للقيم وتغتال الحريات وتُصادر الحقوق وتتراخى في الواجبات ،.. وسط تجربة تمجد المثال على حساب الواقع وتؤثر الإدعاء على حساب المبادرة وتعتمد العشواء على حساب النظام وتستطيب الإنغلاق على حساب الإنفتاح وتُراوح في التردد على حساب الحسم وترتضي التبعية على حساب الريادة وتستدعي الهجانة على حساب الأصالة .
إنَّ الأُمم تنهار من الداخل قبل أن يذبحها سيف الطاغوت أو يُسقطها فعل الإجتياح ،.. فكان لزاماً وطنياً على نُخبنا وقِوانا وجماهيرنا أن ينهضوا من ركام الكارثة بوعي وثقافة وإرادة وتصميم خلاّق يتجاوز إعاقات الماضي ويؤسس لدولة رفيعة ووطن مجيد وإنسان مُكرّم وأُمة رائدة .
رؤى عامة
إنَّ مهمة خلق تجربة نوعية تشمل الإنسان والأُمّة والدولة العراقية هي مهمة الكُل العراقي على تنوعه ، وهي مهمة شاقّة وطويلة تستلزم الوعي والصبر والمثابرة والتسامح والمرونة في إقرارها وتمكينها لجعلها حقيقة قائمة ، وبالذات ما يتعلق بإنتاج دولتنا الجديدة التي تتطلب جُهداً وحرصاً وتسديداً كبيراً لضمان تنشئتها وفق أنظمة وتشريعات ورؤى سديدة ومتطورة لضمان حفظ وجود ومصالح أُمتنا العراقية ومكتسباتها الوطنية وتأصيلها والدفاع عنها ،.. وأدنى اجترار وسلبية وتراجع واستصحاب لمعوقات الماضي يعني لمجتمعنا دورة عنف ومسخ وإذلال وسحق جديدة ، وهذا مما لا يُقبل إنسانياً ووطنياً ، فوضع حدٍ نهائي للتجارب الكارثية مقترن بإنبعاث قوى مجتمعنا الواعية والأصيلة والناهضة لتأسيس تجربة نوعية تضع حداً فارقاً مع تأريخ الإستلاب والإستعباد والتنكيل ، وتلك من أولى مهام المجتمعات الحيّة المستوعبة والهاضمة لدروس التأريخ .
وأرى ، أنَّ من أهم الرؤى القادرة على رسم معالم جديدة لمسيرتنا الوطنية بما يقبر تجارب الماضي الكارثي ، تتمثل بما يلي :
1)) قيام دولة ديمقراطية مدنية ترفض كافة أشكال الأنظمة والبرامج والتجارب الدكتاتورية لقيادة وإدارة المجتمع والبلاد تحت أي مسمّىً كان حاضراً ومستقبلاً ،.. وتلك من أهم وأقدس المهام الوطنية التي تقع على عاتق أُمتنا العراقية سواء في رفض ألوان الحكم المستند إلى الأنماط الإستهلاكية من الشرعيات التقليدية القائمة على الفرد المتفرعن والعِرق الأوحد والطبقة المتميزة والطائفة الضيقة ،.. أو الشرعيات الثورية المزيفة والفاقدة للأُسس القانونية والدستورية والرضا الشعبي .
إنَّ انغلاق الحكم وانسداد أُفقه وامتناعه عن التطوّر الذاتي ، وإبعاد الأُمّة عن المشاركة في الحياة السياسية المدنية ، والإنفراد المطلق بالقرار والبرنامج والإدارة العامة للدولة ، والحرمان من التمتع بحماية القانون وانتفاء المؤسسات الدستورية والمدنية الحقيقية ، وقمع الحريات ومصادرة حقوق الإنسان ، ونفي التعددية وحق الإختلاف وتعدد الإجتهادات والرؤى في إدارة الحياة ، وشيوع الإستبداد الشامل والخوف المُنظّم والقمع المتصل والإخضاع المُبرّمج والإكراه الدائم ، إضافة للتجهيل المتعمد وتسطيح الوعي وبروز معالم القمع والرعب والإرهاب والنفي والإعدام والإعتقال التعسفي والإستعانة بقوانين الطواريء وافتعال الحروب والأزمات الخارجية وسيادة دور الشرطة والعسكر ودوائر الأمن ،..كل هذه الإفرازات السلبية ما هي إلاّ نتائج أكيدة لأنماط الأنظمة والتجارب الدكتاتورية المستبدة التي يجب القضاء عليها ونفيها من ساحتنا الوطنية .
وهنا يجب الإعتناء بتوفير جو قانوني وفكري وثقافي وتربوي جديد في التعاطي مع الدولة والسلطة للقضاء على جذور ومناشيء الدكتاتورية والإستبداد ، ومنها : الفصل التام بين الدولة والسلطة ، فالدولة يجب أن تتكامل وتتجذّر وتبقى ببقاء مؤسساتها الثابتة من خلال الدستور الدائم ومؤسسات القضاء والمحاكم العليا والجيش وقوى الأمن وسائر مؤسسات البلاد الإقتصادية والعلمية والتربوية ..الخ ، فمنظومة القوانين الدستورية وهياكل الأجهزة الرسمية وأنظمة البلاد الأساسية إنما تمثل الدولة العراقية التي هي تعبير عن العراق كأُمّة ووطن وسيادة .. فهي ثابتة ودائمة ومنفصلة عن السلطة ، فالسلطة هي جهاز إدارة وتنظيم وتسيير للعمليات السياسية والإقتصادية والثقافية ..الخ ، أي أنَّ السلطة التي تمارس الحكم إنما هي قوة تنفيذية لإدارة شؤون البلاد وفق ثوابت وأساسيات الدولة العراقية ، وبقاء السلطة مشروط بالقبول والرضا الشعبي المُستحصَل من خلال آليات الإنتخاب الديمقراطي النـزيه ،.. وبذلك نضمن عدم تجيير الدولة لصالح السلطة وعدم إستبداد السلطة واحتكارها للدولة ككل .
كما أنَّ نفي مظاهر التعظيم والتفخيم لرجالات الدولة أو السلطة وذلك من خلال الإمتناع عن لصق الألقاب الرنانة والصفات المبالغ فيها والتي توغل في صنع الدكتاتوريات التي ترى تميّزها وتفردها بالعقل والخبرة والدم الأزرق !! ونفي مظاهر الإسفاف في الولاء من خلال الصورة والدعاية ومظاهر التبجيل ، وخلق ثقافة السؤال والمحاسبة والإستقالة للمسؤولين ، وإشاعة مفاهيم التكافؤ والتواضع والإندكاك في الأوساط الجماهيرية ، واعتبار الموقع مسؤولية لا امتيازاً ، واعتماد معايير الكفاءة والخبرة بدل الأنساب والمحسوبيات ، والإحتكام للقانون وسيادة الأنظمة على الجميع .. الخ ، كل ذلك يضمن لنا تحجيم وطرد ثقافة الإستبداد والتفرد بالرأي واستغلال السلطة والإنتفاع غير المشروع من الحكم والمسؤوليات الرسمية .
2)) إستقلال العراق التام والحقيقي ، ووحدة شعبه ومجتمعه ، وسيادته الكاملة على أراضيه وحدوده المعترف بها دولياً .
إنَّ استقلال العراق يتجسد في مبادئه وسياساته وقراراته النابعة من مصالحه الوطنية العليا ، ويبرز من قراءاته ومواقفه غير الخاضعة للهيمنة والوصاية ، ويتأكد من خلال خططه الشاملة للإقتصاد والأمن والتحالف الخارجي ، فوحدة مجتمعية واقتصاد قوي وأمن شامل وتحالف مُتكافئ هي الركائز العملية للإستقلال الكامل .
كما أنَّ الوحدة الشعبية والمجتمعية تتجسد في إلغاء كافة مظاهر التمييز والتفرقة القومية والدينية والطائفية والسياسية ، واعتبار الكُل العراقي سواسية في الحقوق والواجبات ، وتعميق وترسيخ قيم المواطنة وأُسس المشاركة الحقيقية الكاملة للمواطنين في إدارة الدولة والقيام بالأنشطة الوطنية على تنوعها ، وبالسعي للقضاء على الفجوة بين الدولة والأُمّة من خلال الإنبثاق الطبيعي للدولة والسلطة من رَحم الأُمّة ذاتها ، وبالتفاني لتطبيق السياسات العادلة والمتوازنة والحكيمة الهادفة لخدمة الوجود العراقي برمته ، مما ينفي أي شعور بالتمييز وأي مُبرر للإنقسام المجتمعي .
كما لابد وأن تتجسد السيادة على شكل ثوابت وطنية غير قابلة للإختراق أو الإخلال أو المتاجرة من قبل أية جهة ولأي شأنٍ كان ، فسيادة الدولة على رقعتها الأرضية ونطاقها المائي ومجالها الجوي ، وسيادتها في شؤونها الداخلية وسياساتها الخارجية ، وسيادة إنسانها وقوانينها ودينها وقيمها .. لهي ثوابت السيادة العراقية .
3)) الإختيار الشعبي الحر والنـزيه والمتماشي مع آليات الإنتخاب الديمقراطي الصادق والتمثيل النيابي البرلماني العادل ، هو الأداة المُثلى لإقرار أنظمة العراق السياسية وإنشاء كياناته الحاكمة لإدارة برامجه الوطنية ككل ، والعمل الدائم بمبادئ التعددية السياسية ، وتداول الحكم سلمياً بعيداً عن العنف والتحكم القسري بالسلطة ، وعدم الإخلال بتوازنية السلطة بما يعكس واقع البلد وتعدد مكوناته القومية والدينية والطائفية .
إنَّ إعتماد آليات الفرز والترشّح والإنتخاب والإختيار الديمقراطي لإدارة تجربة الحُكم والسلطة إنما تُقر من خلال الإحتكام إلى إنتخابات حُرّة بإشراف من الهيئات الدستورية لضمان نزاهتها ، ويتم التسليم بنتائج صناديق الإقتراع بفوز الأغلبية في تشكيل الحكومة وقيادة الشأن العام وفق ضوابط الدولة العراقية .
مثل هذه الآليات تضمن لنا تداولية السلطة بشكلٍ إنسيابي وقمع احتكارها تحت أي عنوان ، وتضمن سلمية الحياة السياسية البعيدة عن التصفيات الدموية والتسلّق اللصوصي والإنقلابي في الوصول إلى الحُكم ، وتضمن أيضاً توازنيتها بعيداً عن التعسف والإضطهاد والإضرار بحق أية شريحة أو طبقة مجتمعية داخل إطار الوطن الواحد .
4)) العمل على توكيد دولة القانون ، فالكل سواسية أمام القانون من الرئيس إلى المرؤوس دونما تمييز على أساس عرقي أو ديني أو طائفي أو إجتماعي أو وجاهتي ، وتوثيق عُرى الشرعية الوطنية على ضوء دستور عادل ودائم ومسؤول للدولة العراقية يتطابق ومكونات هويتنا العراقية الأصيلة ويكون بمثابة وثيقة وطنية رسمية تشتمل على المباديء والقواعد والأحكام والصلاحيات والإلتزامات التي تُصاغ على أساسها الحياة القيمية والسياسية والمجتمعية للبلاد ككل ،.. والعمل بمبدأ فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ،.. واعتماد مبدأ توزيع السلطات والمنع من تركيزها بيد جهاز واحد لضمان عدم تجبّرها وطغيانها العملي ، ولضمان قيام حياة سياسية قانونية منضبطة ومتخصصة ضمن دوائرها وحقولها ،.. واستحداث أجهزة ومؤسسات حماية الدستور والمحكمة الوطنية العليا وعموم أجهزة الرقابة والمحاسبة القانونية للإشراف على سير وتطبيقات أجهزة الدولة ومساءلتها ومحاسبتها .
5)) الإقرار بالتعددية القومية والدينية والطائفية والسياسيـة كمكونات حقيقية للشعب العراقي ميزته طيلة وجوده الحديث ، فعلى الدولة والتجربة العراقية القادمة الإقرار والعمل على تمتع الكُل العراقي بنفس الحقوق والواجبات الوطنية دونما أدنى تمييز أو تهميش أو إقصاء بسبب العِرق أو الطائفة أو الإنتماء ، لضمان شيوع العدل وسيادة الحقوق وتحقيق المساواة لكافة أبناء الوطن .
وفي هذا الإطار نرى : بأنَّ صيغة الحكم الفيدرالي تُعتبر إحدى التطبيقات الممكنة لنيل الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي ، على أن تُعرض على الشعب العراقي ككل من خلال استفتاء حقيقي يُحدد صيغ التنظيم المجتمعي والسياسي داخل إطار الوحدة العراقية شعباً وأرضاً ودولةً ،.. وعندما نقول بأنَّ الفدرالية تُعتبر إحدى التطبيقات الممكنة كوننا لا نحصر الحل بالمسألة الفدرالية فحسب بل نترك الباب مفتوحاً لأية صيغة تُحقق لشعبنا الكردي ولكافة قومياتنا وطوائفنا العراقية الحقوق المشروعة ضمن الوحدة والسيادة العراقية الكاملة غير المنقوصة ،.. لذا فمن التطبيقات الممكنة الأخرى : قيام دولة المشاركة الوطنية التي تعتمد الكُل العراقي على تنوعه دونما استثناء لإدارة شؤون بلدهم إستناداً على قاعدة (( الشّراكة الوطنية )) الكاملة والعادلة وذلك من خلال حياة ديمقراطية برلمانية حقيقية تقوم على أساس الإنتخاب الحر والتمثيل النيابي الحقيقي لكافة مكونات الشعب العراقي ، على أن تُضمن الحقوق المشروعة لإخوتنا الكُرد دستورياً وقانونياً بشكل غير قابل للإختراق والتجاوز من قبل أية حكومة أو سلطة ،.. وهذا التصور يشمل جميع إخوتنا من القوميات والطوائف الأخرى كالتركمان والآشوريين والكلدان والصابئة وغيرهم من أبناء وطننا العراقي الحبيب ، لإنتاج دولتهم التي هي مُلك الكُل العراقي دونما أدنى تمييز أو ظلم أو احتكار .
6)) الإقرار الدستوري والقانوني الواضح بالحريات الخاصة والعامة التي تضمن للإنسان العراقي حرية التعبير والرأي والإختيار والتّملك والعمل والتظاهر والإضراب والإجتماع والسفر ..الخ ، واعتمادها كحق إنساني ووطني أصيل وليس حقاً مكتسباً من الدولة أو السلطة ، وصياغة كافة الأنظمة والقوانين على أرضية حقوق وكرامة وحيثية إنساننا العراقي ،.. وأيضاً إطلاق الحريات الإعلامية المسؤولة لكافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية لضمان شيوع الوعي ورصد الحقيقة ومتابعة الشأن العام للدولة وخط سير المؤسسات والإحاطة الواقعية بمجريات الأحداث في العالم دونما تعتيم أو مراقبة أو تعمية ،.. وأيضاً إطلاق فاعليات المجتمع من خلال السماح بتشكيل الأحزاب والجمعيات والإتحادات والمؤسسات المجتمعية المدنية البنّاءة والهادفة والمسؤولة وبما يتفق مع الدستور وقوانين البلاد المرعية .
7)) إعتبار الإنسان العراقي (( ذكراً أو أُنثى )) هو الثروة الحقيقية للبلاد ، لذا على التجربة والدولة العراقية الجديدة تنميته وترشيده ودعمه وتوفير كافة المستلزمات والإمكانات لرقيه القيمي والأخلاقي والمعرفي والعلمي والحضاري ، وجعل ذلك أولوية كُبرى لبرامج البلاد . ونؤكد هنا على الثروة البشرية والعلمية والإقتصادية الهائلة المتمثلة بالتواجد العراقي الكبير في المهجر ، وعلى الدولة العراقية العمل الدؤوب لتسهيل إعادة هذه القطاعات الهامة من أبناء شعبنا من خلال سن التشريعات وإعطاء التسهيلات للتمهيد لعودتهم إلى أرض الوطن ، والتنسيق والدعم والتبني والتعاون مع مَنْ يُريد البقاء خارج الوطن .
إنَّ اعتبار الإنسان هو الثروة يعني في عمقه إعادة إدراك القيمة الإنسانية والوطنية للإنسان كوجود مُستهدف من جملة الرؤى والأنظمة والبرامج والتشريعات ، وكافة الشرائع السماوية والأرضية إنما تستهدف الإنسان في حركتها الكلية تنميةً وترشيداً وتعليماً وتربيةً وسعادةً .
8)) مدنية السلطة السياسية الحاكمة ، لذا يجب عدم عسكرة الحياة السياسية في عراق الغد سواء على صعيد الفكر أو البرنامج أو المنهج ، وأيضاً سلمية عموم الحياة السياسية العراقية بعيداً عن الأساليب الدموية سواء في إدارة الدولة أو في حركة المعارضة لها .
ونرى ضرورة التأكيد على إعادة بناء الجيش العراقي وعموم مؤسسات الأمن الداخلي وفق مقومات المهنية والدفاع وآليات العمل السلمي والقانوني ، ووجوب إعتماد مبدأ إستقلالية منتسبي السلك العسكري عن أي انتماء حزبي بما يضمن عدم التدخل في الحياة السياسية للبلاد .
كما نرى ضرورة إزالة كافة أسلحة الدمار الشامل وتنقية العراق منها نهائياً وتفكيك البُنى التحتية لهذه الصناعات التي هددت وتُهدد أمننا واستقرارنا وتستنـزف إمكانات البلاد دونما طائل .
إنَّ الجيش وكافة قوى الأمن الداخلي من المؤسسات الوطنية التابعة للدولة ، لذا عزلها عن السلطة يعني القول بهويتها الوطنية المنتمية للأُمّة العراقية ككل ، الأمر الذي يستدعي رفض أية ميول سياسية ضيّقة واتجاهات حزبية خاصة من التوغل والتأثير على هذه المؤسسات ، فذلك مما ينفي استقلاليتها وانتماءها للأُمّة ويُدخلها كأداة صراع في كسب النـزاعات السياسية داخل الوطن ، فالإنقلابات والإنقلابات المضادة بما يُصاحبها من دمار وكوارث على الأمن والإستقرار والتنمية هي نتائج طبيعية لتسييس الجيش وإدخاله كأداة لتصفية الخطوط السياسية وطريقاً للوصول إلى السلطة .
كما لابد من التأكيد على وجوب إلتزام كافة الأجهزة الأمنية بالقوانين المرعية والنافذة في البلاد والتي يجب أن تقوم على احترام حقوق الإنسان وحرياته المشروعة وكرامته المطلقة ، لذا فلا اعتقال أو حبس أو توقيف تعسفي غير قانوني ، وكافة أنماط الجريمة والعقاب لا تتم إلاّ بنص قانوني ، ويجب إعادة النظر الشاملة بقوانين التوقيف والعقوبات والسجون بما يتلائم وكرامة الإنسان وحيثيته .
9)) كافة الأُطر القانونية والتشريعات الإقتصادية وعموم برامج الأنشطة الرسمية للدولة العراقية ، من اختصاص مرافق الدولة ومجلس الأُمّة وهيئات الحكم التشريعية والتنفيذية المنتخبة ، مع التأكيد على أهمية تبني آليات الإقتصاد الحديث في تفعيل أوجه الحياة الإقتصادية للبلاد ، مع الإقرار بملكية وسيطرة الدولة على الثروات الأساسية كالنفط وباقي ثروات وموارد البلاد الأساسية ، ومراعاة أنظمة الضمان والتكافل والعدالة في التشريع والخطط الإقتصادية وبما يضمن تلاشي الطبقية الفاحشة وقمع الفقر والعوز والحاجة وبما يُحقق الرفاه الإقتصادي كهدف يشمل كافة شرائح مجتمعنا العراقي ، وأيضاً حماية الدولة لمبدأ الضمان والتأهيل الإجتماعي بما في ذلك مجانية التعليم في كافة مراحله من الإبتدائية إلى التعليم العالي ، ومجانية خدمات الرعاية الصحية ، وضمان حق العمل وحق التقاعد وحق التعويض وحق التأمين الصحي ، وعلى الدولة تحمل الأعباء الإقتصادية تجاه الكوارث العامة التي تُصيب البلاد والمواطنين كما في حالات الزلازل والفيضانات .
إنَّ الحكومات مسؤولة بشكل مباشر عن وضع الخطط الإقتصادية التي تضمن النهوض الصناعي والتجاري والزراعي الشامل ، وبضمان خلق التوازن والإستقرار والتنمية المجتمعية العامة ، وإقرار العدل في توزيع الثروات وفي رعايتها وتنميتها والإبتعاد بها عن التوظيف المنحرف والإستغلالي والفئوي باعتبارها عصب الحياة والأساس الطبيعي الذي تستنده كافة عمليات البناء والتقدم الوطني .
10)) العمل على إعادة اللُحمة للشعب العراقي بما يعزز من وحدته وتماسكه وذلك من خلال إلغاء الطائفية الدينية والسياسية والقومية التي اضّرت بالنسيج المجتمعي ، والعمل على تنظيم قوانين وثقافة الإنتماء الوطني الجديد المتناسب مع مخاضات التجارب القمعية والتفتيتية للبُنية العراقية بما في ذلك تنظيم الأُطر القانونية للجنسية العراقية ، وإعادة الإعتبار والممتلكات لقطاعات الشعب المتضررة من السياسات الإجرامية السابقة لنظام الطاغية صدام حسين ، وسن القوانين والمحاكم الخاصة بمحاكمة أقطاب السلطة وأزلامها على جرائمهم بحق شعبنا منذ توليهم لزمام الحكم عام 1968 ، وأيضاً المباشرة بجرد ممتلكات الدولة داخل الوطن وخارجه ومحاسبة رؤوس وأقطاب السلطة على ممتلكاتهم المالية والعقارية وغيرها وملاحقتها قانونياً ودولياً .
11)) أُطر وصيغ ومناهج وأشكال العمل الديني والسياسي والمجتمعي العراقي على تنوعه يجب أن تقوم على مباديء ؛ عراقية هذه الأُطر ، إستقلاليتها عن الغير ، سلميتها في الأداء والعمل ، وطنيتها في التوجه والولاء ، حفاظها على الوحدة والسيادة العراقية .
وهنا ؛ فإنَّ التداخل والتشابك الحاصل تحت عناوين دينية أو طائفية أو قومية يجب أن يُحل على أساس المواطنة والوطن العراقي ، فلا يمكن قبول نفوذ أو سيطرة أو تأثر أو إنتماء أو ولاء أي إطار أو رمز أو نخبة أو حزب لا تنتمي إلى العراق كهوية وطنية وولاء وطني ، كما لم يعد مقبولاً تبعية الفكر أو الرمز السياسي والديني والقومي إلى خارج الوطن ، وأيضاً فأي فعل أو ممارسة سواء في جوانبها السياسية أو المجتمعية أو الدينية يجب أن تلتزم بالأُطر والمناهج السلمية البعيدة عن العنف والإقتتال ، وبوجوب الإلتزام المطلق بالقيم والتطبيقات المعززة للوحدة والنافية للتشتت المجتمعي ، وبوجوب الإحتكام إلى الحوار وحل الإختلافات بالطرق السلمية ، وجعل الولاء الوطني قيمة عليا لا يمكن تجاوزها بما يُعزز سيادة وأمن ووحدة واستقلال العراق .
12)) التبني الفكري والبرامجي لتمكين وترسيخ حياة وثقافة السلم والأمن والحرية والكرامة وكافة قيم وحقوق الإنسان الطبيعية والوطنية المشروعة ، وجعلها ثقافة حيّة مُجسدّة قانونياً وتطبيقياً وحمايتها دستورياً .
إنَّ ثقافة الحرب والإضطهاد والإذلال ومصادرة الحريات والحقوق المشروعة ،لهي من أهم مظاهر الإستبداد الشامل الذي طُبعت به الحياة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ، والمطلوب النهوض ببرنامج وطني شامل يتنوع سياسياً واجتماعياً وثقافياً لتأسيس حياة مدنية تتسم بالسلام والتسامح والأمن والكرامة .
13)) تسوية التركة الكارثية لنظام صدام حسين المقبور في أبعادها القانونية والسياسية والإقتصادية مع كافة الدول الإقليمية والدولية وفق تفاهمات ومعاهدات ثنائية عادلة أو وفق المواثيق والقوانين الدولية بما يخدم واقع ومستقبل العراق ، وعلى أساس أنها تركة نظام دكتاتوري شاذ يجب عدم تحميل الشعب العراقي أوزارها وضرائبها ،.. والسعي الرسمي والشعبي للمطالبة بالوقوف مع العراق لإعادة بناء مرافقه ومؤسساته وتأهيله لتخطي الكوارث الإقتصادية والحضارية التي خلّفتها السياسات الحمقاء واللامسؤولة للنظام العراقي السابق .
14)) سياسة العراق تكاملية وإيجابية مُسالمة مع محيطه الإقليمي والعالمي تقوم علـى حُسن الجوار والتعاون والإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وتسوية كافة مشاكل العراق السيادية والإقتصادية والسياسية بالطرق السلمية ووفقاً لأجواء الثقة المتبادلة والمعاهدات الثنائية وأنظمة القوانين والتشريعات الإقليمية والدولية ، والحضور والمشاركة الفاعلة في المحافل والأندية والمؤسسات العربية والإسلامية والدولية لضمان القيام بدور عراقي إيجابي في حل النـزاعات وتطوير قواعد التعاون والنهوض العام برسالة التناغم والتطور الإنساني .
15)) إحترام المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية بما يخدم قضايا العـدل والسلام والأمن والإستقرار الإقليمي والعالمي ، ونبذ ومكافحة العنف والإرهاب لضمان سيادة السلام العالمي بين الشعوب والحضارات الإنسانية . إنَّ تحقيق متطلبات الأمن والعدالة والإستقلال والرخاء وكافة الحقوق الوطنية المشروعة لكل الشعوب والأُمم بعيداً عن إرهاب الأفراد والجماعات والدول لهو هدف إنساني على الشعوب كافة التعاون لإنجازه بما يُحقق الأمن والسلام العالمي .
16)) تبني القيم الدينية الرفيعة والأخلاقية الفاضلة والعلمية الراقية والحضارية المسؤولة في إقرار وتنظيم مجمل عمليات البناء المجتمعي لعراق الغد .
إنَّ مهام البناء لإنساننا ومجتمعنا ووطننا يجب أن تلحظ كافة المنظومات التي تستهدف الإنسان كمشروع قيمي وتنموي وتوعوي وتربوي وعلمي وتكاملي شامل يجهد للنهوض به كوجود هادف ومسؤول بعيداً عن الإنحراف والجهل والتطرّف والإنغلاق ، وبما يُعزز الفضيلة والتقدم والتطور في مجمل حياة إنساننا العراقي .
وفي هذا الإطار نؤكد على ضرورة اعتماد سياسات وخطط تعليمية جادة ومتقدمة لضمان خلق نهضة علمية وتقنية شاملة ، وأيضاً لابد من إعادة الإعتبار للعلم والعلماء والمتخصصين والكفاءات والخبرات النوعية وعموم الجامعات والمعاهد العالية والمؤسسات العلمية والبحثية وتشجيعها ودعمها بالإمكانات والحوافز المتنوعة ، ونرى ضرورة تخصيص وزارة ذات موارد مالية ضخمة لتسيير خطط وبرامج النهضة العلمية في البلاد ، واعتبار العلم والتقنية مورد من الموارد الأساسية للبلاد .
ومع ثورة المعلومات والإتصالات والتقنيات الحديثة والتي جسّدت الإنسانية من خلالها قفزات نوعية جبارة في ميادين الحياة المختلفة ،تبرز أمام مجتمعنا ودولتنا مسؤوليات ضخمة في العمل الجاد والمتواصل لهضم وتمثّل هذه الإنجازات الكونية الكُبرى ،.. من هنا فالتطوير الأمثل للمعلومات والأفكار ، والإدارة المُثلى للإمكانات المادية ، والتأهيل والتنمية الدائمة للكفاءات البشرية ، وضمن حاضنٍ من التوظيف الراقي في التخطيط العلمي والتنظيم الإداري .. يضمن لنا الإنبعاث المتجدد لردم الهوة وتلافي عهود التقهقر الذي أنتجته التجارب الكارثية لمسيرتنا العلمية والنهضوية .
17)) الإهتمام الإستثنائي بالأُسرة كوحدة إجتماعية فاضلة وأساسية في بناء مجتمعٍ متماسك وعلى الدولة حمايتها وصيانتها وتدعيم قيمها ووحدتها دستورياً وقانونياً ، وأيضاً العناية الفائقة بالطفولة من خلال النهوض الصحي والتعليمي والتربوي بها ، وعلى الدولة صرف مخصصات الطفولة لكل عائلة ،.. وأيضاً العناية الكاملة بالأُمومة كحاضن طبيعي لتنشئة الأجيال وعلى الدولة واجب الرعاية الإقتصادية والصحية والإدارية للأُم عند الحمل والوضع والرعاية لمدة سنتين ،.. وأيضاً العناية الفائقة بالشيخوخة والعجز واليُتم والترمّل والتعويق بما يشمله من قوانين الرعاية الإقتصادية والصحية والمعنوية .
18)) الإرتفاع بدور المرأة العراقية ككيان إنساني كامل وفاضل ، لها الحق في التعلّم والعمل والبناء والإنتخاب والترشّح والمشاركة في أنشطة الدولة والحياة العامة .
إنَّ على الدولة تنفيذ مشاريع وطنية شاملة لمحو الأُمّية اللّغوية والثقافية في أوساط المرأة ، وتنظيم برامج متخصصة لرقيها القيمي والفضائلي والعلمي والتأهيلي لمزاولة إمكاناتها وقدراتها الكبيرة بُغية المشاركة الفاعلة في نهضة أُمتنا العراقية التي يجب تحفيز وتنشيط ودعم كافة قطاعاتها وفئاتها للمساهمة في عمليات البناء والتقدم الوطني العام والشامل .
19)) دعم وترشيد وتعزيز وتطوير الفئات والقطاعات الشبابية بما يُعزز من أصالتها وانتمائها ورقيها العلمي والأخلاقي والحضاري . إنَّ النهوض النوعي والشامل ببلدنا ، وتخطي الإخفاقات الكارثية بزمنٍ قياسي ، وتأهيله المجدد للتطور والتقدم ،.. لهو رهن إقرار خطط تنموية وتأهيلية جادة وهادفة ومتطورة تستهدف الشباب كطاقة مجتمعية رئيسة في إجراء التحولات الوطنية المطلوبة .
ونُجزم ؛ أنَّ خلق ذات وطنية عراقية نوعية جديدة فاعلة وأصيلة ومتطورة تتلافى إنتكاساتنا التأريخية التقليدية ، إنما هو رهن خلق تجربة وطنية شبابية تُشارك بعمق ووضوح في قيادة فاعليات مجتمعنا الرسمي والمدني في أنشطته العلمية والعملية كافة .
وعليه يجب أن تُفتح كافة الأبواب أمام قطاعاتنا الشبابية (( من الذكور والإناث )) دونما حواجز أو معوقات متأتية من النظرة التقليدية القاصرة تجاه الشباب ،.. إنَّ تخصيص الوزارات والجامعات والمعاهد ودور البحث والتأهيل ، وتوفير الإمكانات المادية والعلمية والتقنية والمراجع والمختبرات ، وتأمين أجواء الثقة والأمن والدعم لتولي فئاتنا الشبابية مقاليد القيادة والريادة المجتمعية على تنوعها ،.. لهي من أهم وأقدس واجبات الدولة .
** ** **