بسم الله الرحمن الرحيم

قانون الأحزاب

? حسين درويش العادلي

abuhabib1@hotmail.com

توطئة

   من المؤمّل أن تشهد الحياة السياسية في العراق إنضباطاً دستورياً وقانونياً في ظل دولة القانون والمؤسسات ، يأتي ذلك على أرضية البناء الديمقراطي للدولة وكجزء من استحقاق الإصلاحات الجذرية في هياكل الدولة والسلطة والحياة العامة بما يتلائم والتحولات الجوهرية في بلدنا .

   إنَّ مفاصل التحولات الأساسية المطلوبة تتطلّب سيادة مباديء الحرية والمساواة والتكافؤ والتعايش والتعددية المُنتِجة ، وتوافر الأرضية التشريعية لصيانة الحقوق والواجبات الإنسانية والوطنية ضمن دولة المواطنة الصالحة المترفعة عن الإستبداد والإستعباد .

   وعليه كان لزاماً أن تستند الحياة السياسية العراقية القادمة على مباديء ثابتة تقوم على :

   - حكم القانون وسيادة ونفوذ دولة المؤسسات الدستورية .

   - المواطنة كعلاقة عضوية كاملة وفاعلة بين المواطنين العراقيين ودولتهم بغض النظر عن إنتمائهم الديني والطائفي والعرقي .

   - الإنتخابات كوسيلة ثابتة للوصول إلى السلطة ، وكأداة شرعية وحيدة لنيل الثقة والإلزام .

   - سيادة الحقوق والواجبات الإنسانية والوطنية وعلى تنوع منظوماتها النظرية والعملية في خطوطها العامة والتفصيلية .

   - إقرار التعددية والتداول السلمي للسلطة ، وتأكيد جوهرية وفاعلية وحركية المجتمع المدني بمؤسساته المتنوعة .

   إنَّ المباديء أعلاه تتطلب إقرار دستور وطني دائم تنتظم به ومن خلاله الحياة العراقية في خطوطها كافة .

الدولة والسلطة

   إنَّ الأحزاب عموماً من لوازم تشكيل النسيج السياسي للسلطة في الدولة الحديثة الفاعلة ، على أساس أنَّ الحزب وحدة مدنية إجتماعية تستهدف إدارة السلطة في مكوناتها العامة وفق برنامج مُحدد . فالحزب الفائز بالإنتخابات إنما يقوم بممارسة الحكم والسلطة على أرضية برامجه المعلنة والحائزة على الرضا الشعبي المُستحصَل بالإنتخابات الحُرّة والنزيهة والمباشرة .

   إننا نفصل هنا بين الدولة والسلطة ، فالدولة إطار مؤسساتي خاضع للقانون وقائم على عناصر متحدة جوهرياً تتألف من : الأُمة المكوّنة للجماعة السياسية ، والقيم والقوانين المكوّنة للنظام ، والإقليم المكوّن للوطن ، والمؤسسة الإدارية المكوّنة للسلطة ،.. فالدولة حصيلة تمازج وتماهي هذه المكونات في الوعي والتشريع والتطبيق والثقافة .. لذا فالسلطة (الحُكُم) مكوّن من مكونات الدولة ، والأحزاب نسيج السلطة في التّشكّل والممارسة ، لذا يجب التحذير والمنع من امتلاك الدولة وابتلاعها من قِبل أي حزب ، فكما يجب رفض شخصنة الدولة على أساس الشخص الدكاتوري ، يجب أيضاً رفض تحزّب الدولة وتجييرها لصالح أي اتجاه حزبي ،.. إنَّ الدولة في عمقها وجود وجوهر تابع للأُمّة ككل ، لذا فحياديتها وموضوعيتها وأبويتها شروط أساسية لإستقلالية شخصيتها المعنوية والقانونية ، ولازم ثابت لتمثيلها الشرعي للكُل الوطني المنضوي تحت خيمتها الجامعة .

   من جهة أخرى ، على الدولة أن تضمن دستورياً تأسيس القواعد السليمة والأسس الصحيحة للعمل السياسي الحزبي لضمان نشوء سلطة سليمة ، وهذا يستدعي من الدولة أن تضمن احترام الحقوق الخاصة والعامة وصيانتها وإجراء المساواة بين جميع الأحزاب السياسية أمام القانون بغض النظر عن هويتها الفكرية وبرامجها الحركية ومشاريعها العامة شريطة ألاّ تتعارض مع الأنظمة والقوانين والمصالح والأهداف الوطنية .

العمل الحزبي

   يُعتبر العمل الحزبي من أنضج أنماط العمل المجتمعي تأثيراً على المسار السياسي في الدولة الحديثة إذا ما قُورن بأشكال العمل الأخرى ، وذلك بسبب قوة تماسكه الذاتي وقوة وحدته الفكرية وقوة آلياته التنظيمية وإمكاناته الحاسمة في صناعة الرأي العام وقيادته ،.. لذا فموضوعة العمل الحزبي من الأهمية والخطورة مما يستدعي التركيز على نمطيته وأفكاره وبرامجه وسياساته ، وعلى قانون الأحزاب مراعاة ذلك لضمان نشوء ثقافة وممارسة حزبية بنّاءة في الحياة السياسية الجديدة .

   ولا نُخفي أنَّ العمل الحزبي لدينا لم يرتق لمستوى من التطوّر والإحتراف والشفافية التي تمكنه من النهوض بواقع البلاد ، فالعديد من صوره ما زالت أسيرت الرؤى والبرامج والثقافة الضيّقة ، بل أنَّ التجارب الماضية أنتجت لنا أحزاباً كارثية على مستوى الفكر والطروحات والسياسات لم تتوان في استخدام كافة ممكنات الدولة والسلطة والمجتمع لفرض وجودها من خلال آليات التآمر والإكراه والتصفية والإرتباط المشبوه .

   إنَّ إدراك التحوّل الجوهري في الدولة والسلطة لن يتأتى مع استصحاب العمل الحزبي لموروثات الفكر والمنهج والولاء الضيّق والتآمري والتصفوي والمستبد ، وعليه لابد وأن تتوافر مباديء نوعية للعمل الحزبي اللائق بالحياة العراقية الجديدة ، ولعل في طليعتها :

   - تبني الفكر والممارسة الديمقراطية داخلياً وخارجياً على أُسس الإنفتاح والتعددية وقبول الآخر والنقد البنّاء والتجدد المستمر ، واعتماد الحوار والعمل السلمي والمعارضة الإيجابية في كافة الأنشطة الخاصة والعامة . 

   - تبني قيم الولاء الوطني المُعزّز للوحدة الوطنية بعيداً عن الولاءات الضيّقة العائلية والعشائرية والعِرقية والطائفية ، وتجنّب أي إضرار بالنسيج المجتمعي والقيم العُليا والمصالح الوطنية الكُبرى .

   - الإحترام والتقيّد بالدستور والقوانين النافذة المُنظِّمة لعمل الدولة والسلطة والمجتمع ، بما في ذلك القبول بنتائج الإقتراع ، والإمتناع عن فرض إيديولوجية الحزب على المجتمع في حالة وصوله إلى السلطة .

   - عراقية الأُطر الحزبية في الإنتماء والولاء والعمل والمصلحة بعيداً عن أي ارتباط خارجي يُصادر استقلاليتها وولائها الوطني .


قانون الأحزاب

   بما أنّ للأحزاب السياسية دور جوهري في النظام العام للمجتمع والدولة ، كان لزاماً أن يكون للدولة دور واضح وعلني ودائم تجاه الأحزاب تأسيساً ونشاطاً .

   إنَّ قانون الأحزاب الذي تُقره الدولة ، هو القانون الذي يمنح الأحزاب الترخيص بالعمل ويُمارس الإشراف والرقابة عليها ويُحدد آليات تشكيلها ويُنظم الإطار العام للمباديء الوطنية الواجب التمسّك بها حفاظاً على وحدة وسلامة واستقرار الدولة والمجتمع . ويُحدد القانون أيضاً طُرق تسجيل الأحزاب وحقوقها وواجباتها وتمويلها ويُبين أيضاً قواعد المنع والحظر المرحلي أو الدائم لعمل الأحزاب وفق أنظمة قانونية واضحة ومُحددة .

أرضية قانون الأحزاب

   وفق النظام الديمقراطي للدولة ، تقوم أرضية سن قانون الأحزاب على :

   - حقوق الإنسان الضامنة لحرياته الأساسية في العمل والرأي والإنتماء ..الخ .

   - حق المواطنين في العمل الجماعي بصيغه المختلفة وبالذات حق تشكيل الأحزاب والجمعيات والتكتلات السياسية ضمن الضوابط الدستورية والثوابت الوطنية .

   - حق التعددية السياسية الضامنة لعدم الإحتكار للحياة السياسية تحت أي مُدعى كان .

   - حق أي تنظيم سياسي الوصول إلى السلطة .

   - حق العمل السياسي العلني والسلمي الضامن لعدم نشوء حياة سياسية سرية تُربك النظام والإستقرار العام .

   - حق قيام مجتمع مدني ناهض وفاعل من خلال جاهزية وفاعلية مؤسساته المتنوعة ومنها المؤسسات الحزبية .

   - حق ضبط النظام العام للدولة من خلال تنظيم أُطر العمل المجتمعي السياسي ، فيجب أن يكون للدولة دور علني وواضح ومعروف تجاه نشاط الأحزاب .

   - حق الدولة في حفظ الأمن والتوازن والتعايش والإنسجام الوطني من خلال منع نشوء وعمل التكتلات السياسية القائمة على الأُطر والولاءات الضيّقة من قبيل الطائفية والعِرقية والعشائرية . 

 

المسودة المقترحة لقانون الأحزاب العراقية

 

الباب الأول

التسمية والتعاريف

 

   مادة (1) : يُسمى هذه القانون : قانون الأحزاب العراقية .

   مادة (2) : يُقصد بالألفاظ التالية المعاني الموضَّحة قبالها ما لم تدل القرينة أو سياق النص خلاف ذلك ، وهي :

الدولة أو الجمهورية : الدولة أو الجمهورية العراقية .

المجتمع : المجتمع العراقي .

الدستور: دستور الجمهورية العراقية الدائم .

الحزب أو التنظيم السياسي : كل جماعة عراقية منظَّمة على أساس مبادئ وأهداف مشتركة وفقاً للشرعية الدستورية والتي تمارس نشاطها بالوسائل السياسية والديمقراطية بـهدف الوصول للسلطة أو المشاركة فيها وفق الطُرُق السلمية .

اللجـنة : لجنة شؤون الأحزاب السياسية المشكّلة وفقاً للمادة (14) من هذا القانون .

 

الباب الثاني

الأسس والأهـداف والمبادئ العامة

 

   مادة (3) : وفقاً لأحكام الدستور تُعتبر الحريات العامة (الإنسانية والوطنية) ركناً من أركان النظام السياسي والاجتماعي للبلاد لا يجوز إلغاؤها أو تقييدها أو الحجر عليها ، وعلى ذلك تقوم حرية تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية .

   مادة (4) : يهدف هذا القانون إلى تحديد القوانين والتشريعات والإجراءات المتعلقة بتكوين ونشاط الأحزاب والتنظيمات السياسية .

   مادة (5) : الأحزاب تنظيمات سياسية مدنية وطنية ديمقراطية تعمل على تنظيم المواطنين وتمثيلهم سياسياً .

   مادة (6) : للعراقيين كافة (ذكوراً وإناثاً) حق تكوين الأحزاب والتنظيمات السياسية ولهم حق الانتماء (أو الإنسحاب) الطوعي لأي حزب أو تنظيم سياسي طبقاً للشرعية الدستورية وأحكام القانون .

   مادة (7) : يمارس الحزب أو التنظيم السياسي نشاطه بالوسائل السلمية والديمقراطية لتحقيق برامج محددة ومعلنة تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وذلك عبر المساهمة في الحياة السياسية والديمقراطية لضمان تداول السلطة أو المشاركة فيها سلمياً عن طريق الانتخابات العامة الحرة النـزيهة .

   مادة (8) : تسهم الأحزاب والتنظيمات السياسية في تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للوطن وترسيخ الوحدة الوطنية من خلال الممارسة الديمقراطية وذلك طبقاً للأسس المبينة في الدستور .

   مادة (9) : يُشرط لتأسيس أي حزب أو تنظيم سياسي أو للاستمرار في ممارسة نشاطه ما يلي :

   أولاً : عدم تعارض مبادئه وأهدافه وبرامجه ووسائله مع :

   أ- الدين الإسلامي الحنيف وكافة الأديان والطوائف العراقية .

   ب- وحدة وسيادة واستقلال الوطن .

   ج- الدستور والقوانين النافذة وشكل النظام السياسي القائم في البلاد .

   د- الوحدة الوطنية للمجتمع العراقي .

   هـ- الحريات والحقوق الأساسية المتصلة بحقوق الإنسان .

   و- السلام والأمن الإنساني والوطني .

   ثانياً : أن يكون له نظام داخلي وبرنامج عمل سياسي تم إقرارهما من قِبَل أعضائه عند التقدم بطلب التأسيس .

   ثالثاً : عدم قيام الحزب أو التنظيم السياسي على أساس مناطقي أو قبلي أو طائفي أو فئوي أو مهني أو التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللون .

   رابعاً : عدم قيام الحزب أو التنظيم السياسي على أساس نظرة تكفيرية أو إلغائية تجاه الأحزاب أو التنظيمات السياسية الأخرى أو المجتمع وأفراده ، أو الادعاء بالتفرد بتمثيل الدين أو الوطنية أو القومية أو المصلحة الوطنية .

  

   خامساً : يحظر على الحزب أو التنظيم السياسي الآتي :-

   أ ـ إقامة تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية ، أو المساعدة في إقامتها أو الدعوة إليها .

   ب ـ استخدام العنف أو الإرهاب بكل أشكالهما أو التهديد بهما ، ويُحضر الترويج إليهما من خلال البرامج السياسية والإعلامية وغيرها .

   ج- عدم الإخلال بالأمن والنظام العام أو الإقدام على التآمر أو التحريض عليه .

   د- عدم المساس بحيادية الوظائف العامة ، كما يحظر تسخير الوظيفة العامة أياً كان نوعها أو مستواها أو المال العام لأي غرض حزبي أو تنظيمي بصورة مباشرة أو غير مباشرة .

   هـ- عدم القيام بأية استقطابات حزبية في المؤسسات القضائية أو العسكرية أو الأمنية .

   سادساً : أن لا يكون الحزب أو التنظيم السياسي تابعاً لأي حزب أو تنظيم سياسي آخر ، وأن يكون مستقلاً عن الإرتباط بأية دولة أجنبية ، ويحق لأي حزب أو تنظيم سياسي إقامة علاقات ثنائية متكافئة مع أي حزب أو تنظيم سياسي غير عراقي وبما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية العليا ونصوص الدستور والقوانين النافذة .

   سابعاً : علانية مبادئ وأهداف ووسائل الحزب أو التنظيم السياسي وتشكيلاته وقيادته .

 

   مادة (10) : يجب أن يتضمن النظام الداخلي والبرنامج السياسي للحزب أو التنظيم السياسي القواعد المنظمة لكل شؤونه السياسية والتنظيمية والمالية والإدارية وبما لا يخالف أحكام هذا القانون ، ويجب على وجه الخصوص أن يتضمن ما يلي :-

   أ ـ اسم الحزب أو التنظيم السياسي ، ويجب أن لا يكون مماثلاً أو مطابقاً لاسم حزب أو تنظيم قائم .

   ب ـ بيان المقر الرئيسي للحزب أو التنظيم السياسي ومقاره الفرعية إن وجدت ، ويجب أن تكون في غير المساجد والأماكن الإنتاجية أو الخدمية أو التعليمية أو العسكرية أو القضائية وغيرها من الأماكن العامة .

   ج ـ المبادئ والأهداف التي يقوم عليها الحزب أو التنظيم السياسي والبرامج والوسائل التي ينهجها لتحقيق هذه الأهداف .

   د ـ شروط العضوية في الحزب أو التنظيم السياسي وقواعد وإجراءات الانضمام إليه والفصل من عضويته والانسحاب منه ، ولا يحوز أن توضع شروط للعضوية قائمة على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو المهنة أو المركز الاجتماعي .

   هـ- طريقة إجراء وتشكيل الحزب أو التنظيم السياسي وكيفية اختيار قيادته ومباشرته لنشاطه وعلاقته بأعضائه وتحديد المهام والاختصاصات السياسية والمالية لأي من هذه القيادات والتكوينات مع تأمين كامل للممارسة الديمقراطية داخل هذه التكوينات .

   و- النظام المالي للحزب أو التنظيم شاملاً تحديد مختلف موارده والمصرف الذي تودع فيه هذه الأموال والقواعد والإجراءات المنظمة للصرف ، وكذا قواعد وإجراءات مسك حسابات الحزب أو التنظيم وكيفية مراجعتها وإقرارها وإعداد الموازنة السنوية واعتمادها .

   ز- قواعد وإجراءات الحل والاندماج الاختياري للحزب أو التنظيم السياسي وقواعد تصفية أمواله والجهة التي تؤول إليها الأموال والممتلكات .

   مادة (11) : يشترط في مَنْ يُقبل انضمامه إلى عضوية الحزب أو التنظيم السياسي ما يلي :-

1 ـ أن يكون عراقياً .

2 ـ أن لا يقل عمره عن (18) سنة ميلادية .

3 ـ أن لا يكون من أعضاء السلطة القضائية أو من ضباط أو أفراد القوات المسلحة أو الأمن أو من أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي أثناء فترة عملهم في البعثات العراقية في الخارج .

   مادة (12) : يُشترط بمن يشترك في تأسيس حزب أو تنظيم سياسي ما يلي :-

1 ـ أن يكون عراقياً .

2 ـ أن لا يقل عمره عن (25) سنة .

3 ـ أن لا يكون قد صدر بحقه حكماً قضائياً يقضي بحرمانه من العمل السياسي أو بجريمة مخلّة بالشرف أو الأمانة وبحكم قضائي ما لم يكن قد رد إليه اعتباره .

4- أن لا يكون عضواً في أي حزب عراقي آخر أو أي تنظيم سياسي حزبي غير عراقي .

5- أن لا يكون من المنتسبين للسلك القضائي أو القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية العراقية .

   مادة (13) : رئيس الحزب أو التنظيم السياسي هو الذي يمثَّله في كل ما يتعلق بشؤونه أمام القضاء وأمام أي جهة أخرى ، ويجوز لرئيس الحزب أو التنظيم السياسي أن ينيب عنه واحداً أو أكثر من قيادات الحزب أو التنظيم في تمثيله طبقاً لنظامه الداخلي .


الباب الثالث

إجراءات التأسيس

 

   مادة (14) : تُشكّل لجنة تُسمى لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية على النحو التالي :-

   - وزير العدل رئيساً .

   - وزير حقوق الإنسان عضواً .

   - وزير الداخـــلية عضواً .

   - وزير العمل والشؤون الإجتماعية عضواً .

   - خمسة أشخاص من غير المنتمين لأي حزب أو تنظيم سياسي من رجال القضاء غير العاملين أو من المحامين المقبولين بالترافع أمام المحكمة العليا يرشحهم مجلس القضاء الأعلى ويصدر بـهم قرار من رئاسة الوزراء ، على أن تتوفر في أعضاء لجنة شؤون الأحزاب الشروط التالية :-

   أ ـ النزاهة والحيادية والاستقلالية .

   ب ـ التمسك بمبدأ الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية .

   ج ـ أداء اليمين أمام مجلس الوزراء بالالتزام بالشروط الواردة أعلاه طوال فترة عضويتهم في اللجنة .

   المدة القانونية لعمل اللجنة سنة كاملة ، ويُنظّم القانون آليات عملها بما فيها آليات الإعتراض على عملها ، وتختص هذه اللجنة بفحص الطلبات المقدمة لتأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية والتحقق من توافر الشروط المقررة في هذا القانون فضلاً عن أي اختصاصات أخرى تتضمنها أحكامه .

مادة (15) : لتأسيس أي حزب أو تنظيم سياسي تُتبع الإجراءات التالية :-

    (أ) يُقدم طلب كتابي يتم توجيهه إلى رئيس لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية يُوقّع عليه عدد لا يقل عن خمسين مؤسس مصَّدقاً على توقيعاتـهم من رئيس أي المحاكم الابتدائية في الجمهورية .

   (ب) عند تقديم الطلب يجب أن يكون الحد الأدنى للعضوية في الحزب أو التنظيم السياسي عند التأسيس لا يقل عن ألف وخمسمائة عضو يتم التحقق من إنتسابهم الفعلي عن طريق استمارات الإنتماء التفصيلية .

   (ج) يرفق بطلب التأسيس جميع المستندات وبصفة خاصة البرنامج السياسي والنظام الداخلي وبيان موارده المالية وممتلكاته ومصادرها والمصرف المودعة فيه واسم من ينوب عن الحزب أو التنظيم السياسي في إجراءات التأسيس . ويحق للمؤسّسين سحب أي وثائق أو بيانات قدمت مع طلب التأسيس والاستعاضة عنها بغيرها ، وذلك من خلال مدة تبدأ من تأريخ تقديم طلب التأسيس وتنقضي بمرور خمسة عشر يوما على تأريخ تبليغ الإشعار بتسلم طلب التأسيس .

   (د) يعرض رئيس اللجنة طلب التأسيس على اللجنة وذلك خلال الـ(15) يوماً التالية لتقديم الطلب .

   (هـ) يجب على اللجنة بعد التأكد من استيفاء الطلب والوثائق المرفقة به للشروط الواردة بـهذا القانون نشر شهادة إيداع طلب التأسيس في إحدى الصحف اليومية لمدة أسبوع ، على أن يتضمن النشر اسم الحزب أو التنظيم السياسي المطلوب تأسيسه ومقاره وأسماء وألقاب ومهن وتواريخ ميلاد الأعضاء المؤسسين الموقعين على طلب التأسيس ، ويجب أن يتم النشر خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب ولا يترتب على عدم النشر من قبل اللجنة خلال هذه المدة أي أثر بالنسبة لطالبي التأسيس ، ويجوز لكل ذي مصلحة حق الاعتراض إلى اللجنة فيما تم نشره خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ بدء النشر.

   مادة (16) : مع مراعاة المدة المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة (15) يخطر رئيس اللجنة طالبي التأسيس بقرار اللجنة بالاعتراض والأسباب التي بني عليها بكتاب مسجل خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ صدوره طالباً من المؤسسين استكمال إجراءات التأسيس على ضوء قرار اللجنة خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً من تاريخ استلام المذكرة وللمؤسسين خلال المدة المذكورة الحق في الرد على اعتراض اللجنة وفي حالة الخلاف تحال القضية من اللجنة أو بدعوة مبتدئة يرفعها المؤسسون إلى المحكمة المختصة للبت فيها بصفة الاستعجال ويحق للأطراف الطعن بكافة طرق الطعن القانونية .

   مادة (17) : يتمتع الحزب أو التنظيم السياسي بالشخصية الاعتبارية ويمارس نشاطه السياسي وذلك اعتباراً من اليوم التالي لانقضاء فترة الـ (الشهر) ما لم تكن اللجنة المنصوص عليها في المادة (14) قد اعترضت على تأسيسه أو من تأريخ صدور الحكم القضائي بإلغاء قرار اللجنة على أن تنشر الوثائق المتعلقة بتأسيس الحزب أو التنظيم السياسي في الجريدة الرسمية .

 

الباب الرابــــع

الموارد والأحكام المالية

 

   مادة (18) : تتكون الموارد المالية للحزب أو للتنظيم مما يلي :-

1 ـ اشتراكات وتبرعات أعضائه .
2 ـ الإعانات المخصصة من الدولة
.

3 ـ حصيلة عائد استثمار أمواله كما في إصدار الصحف أو استغلال دور النشر أو الطباعة إذا كان هدفها الأساسي خدمة أغراض الحزب أو التنظيم السياسي .

4 ـ الهبات والتبرعات من جهات وطنية عراقية . وعلى الحزب أو التنظيم السياسي إثبات اسم المتبرع وقيمة ما تبرع به في سجلات حسابية قانونية مع إبلاغ الجهة المختصة إذا زادت قيمة التبرع عن (500.000) خمسمائة ألف دينار عراقي في المرة الواحدة أو عن (1.000.000) مليون دينار عراقي في العام الواحد ، ويُعاد النظر بقيمة هذه التبرعات مع تغيّر قيمة العملة العراقية ، ولا تخصم قيمة التبرعات التي تقدم للأحزاب والتنظيمات من وعاء أية ضريبة على الدخل .

5 ـ لا يجوز للحزب أو التنظيم السياسي قبول أي تبرع أو منفعة من جهة غير عراقية شخصاً كان أم مؤسسةً أم دولة .

   مادة (19) : تقترح لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية سنوياً على مجلس الوزراء والمجلس الوطني مقدار المبلغ الإجمالي للإعانة التي تقدمها الدولة للأحزاب والتنظيمات السياسية طبقاً لأحكام هذا القانون ويدرج هذا المبلغ بعد إقراره في مشروع الموازنة العامة للدولة .

   مادة (20) : يتم توزيع المبلغ الإجمالي للإعانة المشار إليها في المادة السابقة بين الأحزاب والتنظيمات السياسية على نحو يُقرّه تشريع يصدر عن المجلس الوطني .

   مادة (21) : تدفع الإعانة السنوية التي تقدمها الدولة للأحزاب والتنظيمات السياسية في شهر يناير من كل عام ، وفي حالة تأخر صدور قانون الموازنة العامة عن هذا الموعد يكون منح الإعانة مؤقتاً وفقاً للتقديرات المصرح بها عن العام المنصرم إلى حين صدور قانون الموازنة العامة .

   مادة (22) : توقف الإعانة المقدمة من الدولة لأي حزب أو تنظيم سياسي في أي من الحالات التالية :

أ- إذا صدر حكم قضائي من المحكمة بتوقيف نشاطه وفقاً لأحكام هذا القانون .

ب- عدم تقديم الحزب أو التنظيم السياسي تقريره المالي السنوي الختامي عن موارد الحزب ومصروفاته إلى الجهة المختصة .

ج- قبول الحزب أو التنظيم السياسي أي تبرع أو ميزة أو منفعة بالمخالفة لأحكام المادة (18) بناءً على حكم قضائي .

د- عدم التزام الحزب أو التنظيم السياسي بمقتضيات أحكام المادة (24) وبناءً على حكم قضائي .

هـ- إذا أوقف الحزب أو التنظيم السياسي نشاطه اختيارياً .

   مادة (23) : تسقط الإعانة المقترحة من الدولة لأي حزب أو تنظيم سياسي في أي من الحالات التالية :

أ- إذا حلَّ الحزب أو التنظيم السياسي نفسه اختيارياً .

ب- إذا صدر حكم قضائي بالحل وفقاً لأحكام القانون .

   مادة (24) : لا يجوز صرف أموال الحزب أو التنظيم السياسي إلا على أغراضه وأهدافه طبقاً للقواعد والإجراءات التي يتضمنها نظامه الداخلي ويجب على الحزب أو التنظيم السياسي أن يودع أمواله في أحد المصارف العراقية وأن يمسك سجلات منتظمة للحسابات تتضمن إيراداته ومصروفاته طبقاً للقواعد التي يحددها نظامه الداخلي .

   مادة (25) : للجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية بعد إطلاعها على التقرير السنوي عن الحساب المالي الختامي للحزب أو التنظيم الحق بالقيام بالمراجعة والتفتيش على دفاتر ومستندات وإيرادات ومصروفات الحزب أو التنظيم ومشروعية إيراداته وأوجه صرف أمواله ، على أن تُقدّم صورة من التقرير إلى قيادة الحزب أو التنظيم وعلى اللجنة المحافظة على سرية النتائج التي يتم التوصل إليها إلا في حالة اكتشاف مخالفة تستدعي العرض على القضاء وفقاً لهذا القانون .

   مادة (26) : يجب على الحزب أو التنظيم السياسي القيام بتسجيل كافة ممتلكاته لدى اللجنة .

   مادة (27) : تعتبر أموال الحزب أو التنظيم السياسي في حكم الأموال العامة في تطبيق إحكام قانون العقوبات كما يعتبر القائمون على شؤون الحزب أو التنظيم والعاملون فيه في حكم الموظفين العموميين في تطبيق أحكام القانون المذكور.

 

الباب الخامس

الحقوق والواجبات

 

   مادة (28) : تُعفى المقار والمنشآت المملوكة للحزب أو التنظيم السياسي وأمواله غير الاستثمارية من جميع الضرائب والرسوم .

   مادة (29) : مقرات الأحزاب والتنظيمات السياسية ووثائقها ومراسلاتـها ووسائل اتصالاتـها مصانة فلا يجوز مراقبتها ومداهمتها أو تفتيشها أو مصادرتـها ، كما لا يجوز في غير حالة التلبس بجريمة جزائية تفتيش مقرات الحزب أو التنظيم السياسي إلا بأمر قاضي تحقيق وعلى ضوء أدلّة ملموسة وحضور ممثل عن الحزب أو التنظيم المعني فإذا رفض الأخير يُثبّت ذلك تحريرياً ويجري التفتيش بحضور شاهِدَين ويترتب على مخالفة هذه المادة بطلان التفتيش وما ترتب عليه تحت المسؤولية المدنية والجنائية ، ويجب على قاضي التحقيق إخطار لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية بما اتخذ من إجراء بمقر الحزب أو التنظيم خلال ثمانية وأربعين ساعة من اتخاذه .

   مادة (30) : لكل حزب أو تنظيم سياسي حق إصدار صحيفة أو أكثر للتعبير عن آرائه وذلك دون التقيد بالحصول على ترخيص ، كما يحق لكل حزب استخدام كل وسائل التعبير عن الرأي وفقاً لأحكام الدستور والقوانين النافذة .

   مادة (31) : تمكّن أجهزة الإعلام المملوكة للدولة جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية بالسوية من استخدام وسائلها لنقل وجهات نظرها إلى المواطنين ، وتوضح اللائحة التنفيذية القواعد المنظمة لذلك .

   مادة (32) : يخطر رئيس لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية بكتاب مسجّل بأي قرار يصدره الحزب أو التنظيم السياسي بتغيير رئيسه أو بحل الحزب أو التنظيم أو اندماجه أو بأي تعديل في نظامه الداخلي وذلك خلال عشرة أيام من تأريخ صدور القرار .

 

البـاب السـادس

أحكام جـزائية

 

   مادة (33) : في غير حالات الحل الاختياري أو الاندماج أو الانضمام لا يجوز حل الحزب أو التنظيم السياسي أو وقف نشاطه أو أي قرار من قراراته إلا بموجب حكم قضائي بناء على طلب مسبَّب يتقدم به رئيس لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية بعد موافقة اللجنة إلى المحكمة المختصة لحل الحزب أو التنظيم السياسي وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها تلك الأموال والممتلكات ووفقاُ لأحكام هذا القانون .

   مادة (34) : يعتبر الحزب أو التنظيم السياسي محلولاً في إحدى الحالات الآتية :-

أ- إذا قرر الحزب أو التنظيم حل نفسه اختيارياً .

ب- إذا تم حل الحزب أو التنظيم بموجب حكم قضائي بات .

ج- إذا اندمج حزبان أو أكثر في كيان سياسي جديد .

د- إذا قرر الحزب أو التنظيم الانضمام إلى حزب أو تنظيم سياسي قائم .

هـ- وفي كلتا الحالتين المبينتين في الفقرتين (ج،د) من هذه المادة فإن الكيان الجديد أو البديل يتحمل كل ما يترتب على هذه الأحزاب أو التنظيمات السياسية من التزامات ومسؤوليات تجاه الغير وإليه تؤول كامل أموالها وممتلكاتـها .

   مادة (35) : للجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية توجيه التنبيه أو الإنذار لأي حزب أو تنظيم سياسي يرتكب مخالفة لأحكام هذا القانون .

وإذا كان الفعل المرتكب يشكل جريمة جزائية وفقاً لأحكام قانون العقوبات تحال الواقعة إلى المحكمة للتصرف فيها وفقاً لأحكام القانون .

   مادة (36) : لا يجوز لأي عراقي أن يجمع بين عضوية أكثر من حزب أو تنظيم سياسي في آنٍ واحد .

 

البــاب الســابع

أحكام ختـامية

 

   مادة (37) : يتم التسجيل وإجراءاته للأحزاب والتنظيمات القائمة وفقاً للائحة يصدرها مجلس الوزراء وعلى هذه الأحزاب والتنظيمات السياسية أن توائم وضعها بالنسبة للعضوية السابقة على صدور هذا القانون .

   مادة (38) : يُقر المجلس الوطني قانون الأحزاب والعقوبات الخاصة بمخالفة أحكامه ، ويُصادق عليه مجلس الوزراء .

   مادة (39) : تعديل أحكام هذا القانون يتم بمذكّرة من لجنة شؤون الأحزاب السياسية ، ويتم إقرار التعديل بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء ومصادقة المجلس الوطني .

   مادة (40) : يُعمل بـهذا القرار من تأريخ نشره ، ويُنشر في الجريدة الرسمية .

حُرر بتأريخ 20/6/2004

**     **     **