بسم الله الرحمن الرحيم

منظومة الحقوق والواجبات

الأربعون حقاً .. والعشرون واجباً

?حسين درويش العادلي

Tel - 07901434423

abuhabib1@hotmail.com 

توطئة

   يستمد الإنسان قيمته الحقيقية من وجوده الإنساني البحت كخليفة لله تعالى {وإذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكَةِ إني جاعِلٌ في الأرضِ خَليفة..}30 البقرة، يقوم بمهام الإستخلاف والتي في عمقها الإعمار على تنوعه المادي والمعنوي {..هوَ أنشأكُم من الأرضِ واستعمَرَكُم فيها..}61 هود، فكان من مقتضيات الخلافة ومستلزمات الإعمار أن يهب الباري تعالى حق الحرية وحق الإرادة وحق الإختيار لخليفته المؤتَمن وإلاّ بطل استحقاق الفعل الإنساني وشروط إنجازه الموضوعية ونتائج المثوبة والعقوبة المترتبة عليه خيراً كان أم شراً وفي كِلا الدّارَين.

    وعلى أساس الإرادة والإختيار تترتب منظومة الحقوق والواجبات في تطبيقاتها المتنوعة سواء في صيغها الإنسانية الحقيقية البحتة أم في الصيغ الإعتبارية التي تُضاف لاحقاً لأنشطته الإجتماعية أو أنشطته السياسية كما في انخراطه ضمن دولة.

   ولعل من أولى الإستحقاقات الأساسية لوجود الإنسان الحقيقي، هي: المساواة والحرية والعدالة،.. وهي ذاتها مقومات البناء العضوي للدولة الناجحة المستندة إلى الشرعية الحقيقية.

   ولا ريب في أنَّ كافة ركائز الحياة المسؤولة والهادفة والتصاعدية إنما تعتمد في عمقها منظمومة (( الحقوق والواجبات ))، وهذه المنظومة وإن كانت أساساً جوهرياً في التشكيل الحديث للدولة، إلاّ أنها منظمومة قيمية إنسانية في حقيقتها قبل أي اعتبارٍ آخر وما الدولة سوى ظاهرة إنسانية تأريخية لاحقة تستند إلى القواعد القيمية أولاً لكسب مشروعيتها وسلطتها الواقعية.

   والحقيقة، فإنَّ منظومة الحقوق والواجبات تُعتبر أساساً وهدفاً موضوعياً في آنٍ واحد في عملية التعاطي في حركة الحياة وظواهرها القائمة كالدولة، فلولا هذه المنظومة لما قام الإلزام والإلتزام، ولولاها لما نشأ نظام وحُددت دوائر المسؤولية، وبذلك نعلم أنَّ المساواة والحرية والعدالة هي منظومة حقوق طبيعية قيمية ذاتية للبشر وليست منّة من الدولة أيّاً كانت، وأنَّ الإنخراط في دولة معينة في الوقت الذي يقتضي تنظيمها كي تتصادم فيما بينها.. فإنه في ذات الوقت يستوجب حقوقاً وواجبات أخرى يفرضها طبيعة هذا الإنتماء للدولة.. وهو حق وواجب لا يُعتبر منّة من الدولة أيضاً ولكن يُعتبر إلزاماً والتزاماً قبال عملية الإنتماء للدولة ذاتها والتي هي هنا مجموعة سياسية تنمتي للكل المنتمي إليها.

   إننا ننحى هنا المنحى القيمي في تحليل أصل إنبثاق الحقوق وأصل ترتيب الواجبات عليها، لأننا نعتقد أنَّ للإنسان جانباً ثابتاً يتمثل أساساً بجملة أبعاده القيمية التي تُشكّل طبيعته ومضمونه الإنساني ككل،.. أي أنَّ الجانب القيمي يمثل الطبيعة الذاتية للخلق الإنساني كنوع، فهي ثابتة بثبوت نوعه وجنسه، فهي هنا عين الذات الإنسانية التي عليها قامت ومنها تشكّلت وبها تميزت، وهي حقيقة كلية جوهرية تُشكّل والذات الإنسانية ماهية واحدة لا مكان للفصل الحقيقي بينهما بأي حال وتحت أي ظرف ما دمنا نتحدث عن الإنسان كإنسان.

   هذه الماهية النوعية التي تمثل أساس الجوهر الإنساني، وقل إنسانيته كلها التي بها ومن خلالها يتميز عن الأجناس والأنواع الكونية الأخرى.. هي التي تفرز وتُقر وتؤكد جملة حقوقه والواجبات المترتبة عليه،.. وتأتي في الطليعة حقوقه الطبيعية من مساواة وحرية وعدالة وإلتزام وإلزام ومسؤولية..الخ، فعلى سبيل المثال: إنَّ القول بالإلتزام والإلزام يُعتبر أساساً جوهرياً في منظومة الحقوق والواجبات، وبهما ومن خلالهما يمكن الحكم بسلامة المسيرة الإنسانية في كافة تموضعاتها الخارجية، فهما شرط قيام الحياة الهادفة. من جهة أخرى، فإنَّ الإلزام أصل وشرط لقيام أدوار المسؤولية التي لا حياة لأية تجربة إنسانية دون إقرارها واعتمادها، فإذا انتفى الإلزام لواقعٍ ما كالجنون أو الصِغر مثلاً، فلا مسؤولية تترتب على عدمه.

   ومن هذه المسؤولية ينشأ الجزاء كنتيجة موضوعية تُنتجه المسؤولية سلباً أو إيجابا، فالإلتزام بالمسؤوليات القيمية واستحقاقاتها يستوجب جزاء المثوبة، والتحلل منها والعمل ضدها يستوجب جزاء العقوبة،.. وعلى هذا الأساس تقوم فلسفة الجزاء لدى جميع الشرائع وكافة المذاهب، وإلاّ سنصطدم مع ثابت إنساني قيمي آخر وهو العدل، حيث لا يمكن أن يستوي عقلاً وشرعاً وقانوناً المسؤول والمتحلل، فإذا لم يستويا وجب أن لا يتماثلا في الجزاء.

   من جهةٍ أخرى، فمن مجموع الإلتزام والإلزام والمسؤولية يتألف لدينا النظام القائم وفق سلسلة من القوانين المحددة، وباختراقها يضع الإنسان نفسه تحت طائلة المسؤولية والعقاب أياً كان. وبما أنه لا يمكن تصور قيام حياة إنسانية حقيقية ومتطورة وتصاعدية دونما نظام وتنظيم قانوني شامل لكافة مرافق الحياة الإنسانية، عندها يجب الحكم بوجوب الإلزام والإلتزام كقواعد قيمية ثابتة لضمان نشوء أُطر المسؤولية في التعاطي مع النظام والقانون. إنَّ منظومات النظام والقانون الضامنة للبناء المجتمعي الهادف والمسؤول للحياة إنما هي بناءات علوية تستمد شرعيتها أساساً من منظومات القيم الإنسانية الأصيلة والثابتة،.. وأدنى خلل يُصيب ذوات هذه القيم سيقودنا إلى اختراق دوائر النظام والقانون لا محالة.

   وأيضاً، فإنَّ الحريات في أبعادها الجوهرية أو الشكليّة وفيما يتصل منها بالمصالح المادية أو المعنوية.. إنما هي حق إنساني فطري ثابت قبل أن تكون حقاً وطنياً قانونياً مُكتسباً، لذا لا يحق للدولة مصادرتها كونها تعبيراً عن كينونة الإنسان وماهيته التي يتميز بها كإنسان.. نعم للمجتمع والدولة والتشريعات تقنينها بما لا تصطدم مع حريات ومصالح الآخرين وبما يضمن الصالح العام،.. إلاّ أنه يبقى الأصل قائماً على أنها هبة الله تعالى التي لا مكان لمصادرتها أو الحجر عليها أو نفي استحقاقاتها الطبيعية والمشروعة.

   والأمر ذاته في المساواة على أساس أنَّ البشر كافة أكفاء وسواسية لا يتمايزون في الطبيعة إستناداً إلى مقاييس ضيّقة أو هابطة كمعايير العِرق أو اللون أو المستوى الإقتصادي..الخ، ويجب ألاّ يتمايزوا أيضاً في إستحقاقات المواطنة التي هي معيار إنتماء مُحايد في ذاته لا يوجب حقوقاً إضافية لأفراد معينين أو طبقات معينة مهما بلغت بهم درجات الإنخراط في تشكيلات الجماعة السياسية المكونة للدولة،.. وهنا فالمساواة هي حق إنساني ووطني ثابت يستند مؤهلات حقيقية في ذات الإنسان كإنسان وفي انتماءه للوطن كمواطن تستتبع كافة الحقوق وتُلزم كافة الواجبات في ذات الوقت على المواطنين كافة دونما تمييز أو تعسف.

   والعدالة بدورها تتبع ذات المقياس الموضوعي إنطلاقاً من كونها أُسّاً كونياً وحقاً وواجباً إنسانياً لا غنى عنه لتنظيم شؤون الحياة على تنوع مستوياتها، وبالذات في مراعاة الحقوق الطبيعية والواقعية بما يضمن عدم الظلم والحيف في إعطاء كل ذي حقٍ حقه إستناداً إلى الحق الطبيعي للإنسان كإنسان وإلى الحق المكتسب بالإنتماء كمواطن ينتمي إلى دولة ويُحسب على وطن.

   إذن ، لا يمكن بحال الفكاك من حضور واستحقاقات منظومة الحقوق والواجبات ، كونها حقاً وواجباً طبيعياً وحقاً وواجباً مُكتسباً في آنٍ واحد، فهي حق وواجب طبيعي إنطلاقاً من ثبات القيم الإنسانية الأصيلة التي تُؤلّف ماهية الإنسان والتي يتميز بها كخلق، وهي حق وواجب مُكتسب إنطلاقاً من الإنتماء إلى الوطن والدولة.

 

 

الثقافة المتوازنة

 

   إنَّ من أهم عوامل إنحسارنا الإنساني ونكستنا الوطنية التي جسّدتها الأنظمة المتوالية على حكم العراق، تمثلت بحملات التربية والتثقيف والتقنين على ثقافة الواجب، في حين غُيّبت وعن عمد وتخطيط التربية والتثقيف والتقنين على ثقافة الحق التي يستحقّها الإنسان في الحياة والمواطن في الدولة.

   ونلحظ: أنَّ الدولة والسلطة قد أوجدت شبكة ممتدة من القوانين والتشريعات التي تحفظ أسوار ثقافة الواجب، بل امتازت هذه القوانين بالشدة والصرامة لتحويل هذه الثقافة إلى إسلوب حياة ثابت يستوطن العقل والنفس والسلوك العراقي مقروناً بظلال الرعب والخوف من التمرد عليها!!

   إنَّ هذه السياسة المُبرمجة تدخل في حقيقة الأمر ضمن منظومة النظرية المُستبدة لإدارة الحياة، وهي جزء من تقنية الرعب الشامل الذي تمارسه الأنظمة لحماية وجودها ومؤسساتها من الإنهيار فيما لو تساهلت في تغذية وشيوع وتمكّن ثقافة الواجب.

   وكرد فعلٍ موضوعي وجرّاء التعسف والإضطهاد والتنكيل والإذلال الذي تجرّعه إنساننا على يد أنظمة ثقافة الواجب،.. اتجه خطابنا العراقي النُخبوي والجماهيري تلقائياً صوب المطالبة بالحقوق على تنوعها، وهي حالة سيكولوجية طبيعية تُعبّر عن حرماننا من التمتع بإنسانيتنا وحقوقنا الطبيعية والوطنية في ظل أنظمة الواجب،.. من هنا نرى أنَّ خطابنا السياسي والقانوني والتثقيفي اتجه وبقوة نحو المطالبة بحقوقنا المشروعة على أساس ثقافة الحق.

   ونزعم: أننا لم نُنتج بعد ثقافة المطالبة بالحقوق، وإنما يتجه خطابنا اتجاهاً رجائياً في أحسن فروضه، إذ لم يؤسَّس على شكل قواعد وثوابت تُلزم نُخبنا ومثقفينا وأحزابنا بفروضها واستحقاقاتها تجاه التجربة العراقية الجديدة، ولم نُبادر مشاريعياً ومؤسساتياً لبرمجة هذه الثقافة بما يجعل منها آلية تلقائية في التفكير والسلوك العراقي بشكلٍ لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف. وهنا، فإنَّ الجُهد الوطني على تنوعه يجب أن يتجه لتشييد صرح ثقافة الحق كمنظومة دستورية وقانونية وثقافية غير قابلة للإختراق أو المداهنة أو التجاوز من قِبَل أية قوة أو مؤسسة أو جهازٍ حاكم.

   إنَّ المواطنة المتأتية من الإنتساب والإنتماء الطبيعي إلى الوطن.. لهي حق إنساني ووطني لا يمكن مصادرته أو القفز على استحقاقاته العملية، فهي ليست منّة من أحد ليحق له سحقها أو تنظيم أقيستها الموضوعية وفق الأهواء والأمزجة أو على أساس القيم الضيّقة والهابطة، إنها ترتكز أول ما ترتكز على مقومات المساواة والحرية والعدالة كقواعد تستندها ذات منظومات الإنتماء الوطني لأي فرد أو أية شريحة مجتمعية، وهنا فإنَّ ذات منظومة المواطنة تختزن الحقوق كما تختـزن الواجبات، فكان لزاماً أن تُؤسّس لائحة الحقوق والواجبات دستورياً وتُقنّن قانونياً وتؤصّل ثقافياً وتُرعى تربوياً.. ولن تستقيم سُبُل المواطنة أو تنضج استحقاقاتها فيما لو أهملنا أو أقصينا أياً من طرفي معادلة المواطنة فيما تهبه من حقوق وتُلزم به من واجبات.

   وعليه ولضمان إنتاج أمثل وأرقى للمواطنة الصالحة والفعّالة، ولضمان الخروج من أسر دائرة العبث والتجاوز والسحق الذي أوجدته أنظمة الواجب أو ثقافة الحق الأُحادي كان لزاماً الشروع التأسيسي الشامل بمنظومة الحقوق والواجبات الإنسانية والوطنية ككل لا يتجزّأ كي تستقيم لدينا دائرة المسؤولية في أبعادها الإنسانية والقانونية والوطنية،.. ففي الوقت الذي نتجه فيه وبقوة وتصميم وإرادة ثابتة لتأسيس وصيانة حقوقنا الإنسانية والوطنية.. يجب وبنفس القوة أن نتجه لتأسيس وصيانة الواجبات التي بذمتنا تجاه إنسانيتنا ووطننا ودولتنا ومجتمعنا العراقي، وبذلك نضمن بناء وخلق ثقافة مجتمعية ووطنية ناهضة ومسؤولة تعي ما لها وما عليها في حركة الحياة.

   إنَّ دائرة المسؤوليات الإنسانية والوطنية دائرة متصلة ومترابطة ومتقابلة وتوالّدية تقوم على أساس الإلتزام والإلزام المنتج للنظام الذي هو شرط الحضارة، وهنا توجب علينا ذات منظومات التقدم الإنبعاث لتشريع ثقافة الواجب جنباً إلى جنب مع تشريع  ثقافة الحق لإيجاد ثقافة متوازنة وسلوك متكافئ بين منظومات الحقوق والواجبات، وبما يضمن خلق ثقافة وطنية كلية يعي فيها المواطن حقوقه وواجباته ومسؤولياته، وهذا ما يتطلبه مبدأ المواطنة الصالحة.

   وهذه هي مسؤوليتنا جميعاً لإنتاج مثل هذا الخطاب العقلاني والوطني المتوازن، سيّما وأنَّ حركية مجتمعنا آخذة بالتوجه نحو ترسيخ الدولة الجديدة وتطبيقات المجتمع المدني في ظلها، وهنا يصبح من الأمانة والمسؤولية الوطنية الإتجاه لصياغة لائحة الواجبات الوطنية جنباً إلى جنب مع صياغة لائحة الحقوق، وإلاّ سيكون خطاباً أُحادي النظرة والإجراء والتقنين.

 

الأربعون حقاً

 

   إستناداُ إلى الرؤية المعرفية أعلاه، تغدو الحقوق الإنسانية الطبيعية أو الوطنية المكتسبة حقوقاً قاعدية كُبرى لا يمكن التغاضي عنها أو تجاهلها أو مصادرتها فيما لو استهدفنا إنساناً سويّاً ومواطناً صالحاً وفعّالاً.

   وتتمثل الحقوق الكبرى برأينا بأربعين حقاً كأساسٍ عام تتفرع عنه العديد من الحقوق الثانوية التي تُنظمها القوانين، وهي:

الحق ((1))

   للعراقي الحق بالحياة الحُرّة الكريمة الآمنة، وعلى الدولة ودستورها وقوانيها ومؤسساتها رعاية وحفظ حقوق العراقيين في الحياة والكرامة والأمن.

الحق ((2))

   للعراقي الحق بالمساواة الكاملة والتكافؤ الحقيقي، ويُحرّم التمييز بكل صنوفه العِرقية والطائفية والسياسية، وعلى الدولة الإعتراف بالشخصية القانونية للعراقيين.

الحق ((3))

   للعراقي الحق بالتمتع بإنسانيته الكاملة باعتبارها هبة الله تعالى وفي مقدمتها حقوق الإنسان، وله حق التمتع بعضويته الوطنية التامة باعتبارها نتاج الإنتماء للوطن والدولة وفي مقدمتها حقوق المواطنة دونما إخلال أو تعسف أو مصادرة.

الحق ((4))

   للعراقي الحق بدولة دستورية مدنية مؤسساتية ديمقراطية حُرّة عادلة تمثل إرادته وتُحقق تطلعاته وتتناغم مع قيمه ومعتقداته وتراثه، وتُحقق له الإزدهار والرفعة والسيادة.

الحق ((5))

   للعراقي الحق بسلطة سياسية حاكمة تعتمد الآليات الديمقراطية القائمة على السِلم المدني والإنتخاب الحُر والنـزيه وتستند مبادي المحاسبة والمساءلة والشفافية. ويرفض العراقي أية صيغة حكم لا تعتمد مبدأ التداولية في الُحكم أو أن تقوم على الإستبداد وإلغاء الآخر والتفرّد بالسلطة.

الحق ((6))

   للعراقي الحق بدستور وطني مُستفتى عليه ودائم للدولة العراقية يُنظّم الحياة القانونية والسياسية والإجتماعية العامة للبلاد. ويكون الدستور بمثابة وثيقة وطنية أساسية تنتظم وتستظل وتتلزم كافة قوانين الدولة بها، وللعراقي الفرد والمؤسسة الحق بالطعن بدستورية القوانين والأنظمة الصادرة وفق القوانين السارية في البلاد، وله حق الإطلاع على كافة قوانين وتشريعات الدولة.

 

الحق ((7))

   العراقيون مصدر السلطات، وشرعية السلطات مقترنة باختيارهم النـزيه والحر والمباشر، وتُمارَس السلطات من خلال المنتخبين بالإقتراع السري.

الحق ((8))

   للعراقي الحق بالإنتخاب والترشيح ضمن القوانين المرعية في الدولة العراقية بعيداً عن التمييز بسبب الدين أو الطائفة أو الجنس أو العِرق.

الحق ((9))

   للعراقي حق التعبير والرأي والإختيار والتملّك والعمل والتظاهُر والإجتماع، وله حق الإدلاء بآرائه ومعتقداته والعمل بشعائره ضمن حقوقه الدستورية والقانونية، وله الحق في الإحتفاظ بلغته وثقافته وتقاليده وتراثه.

الحق ((10))

   للعراقي الحق الكامل بتقليد وظائف الدولة على تنوع مستوياتها دونما تمييز عرقي أو طائفي أو جنسي أو سياسي، وجعل معايير الكفاءات الذاتية والمؤهلات العلمية أساساً لتولّي الوظائف والمسؤوليات بعيداً عن المحاباة والمحسوبية والطبقية.

الحق ((11))

   للعراقي الحق بتأسيس الأحزاب والجمعيات والمؤسسات والمنظمات والإتحادات، والإنظمام والإنسحاب منها دونما قيود أو إكراه، وضمن الضوابط الدستورية والقانونية السارية في البلاد.

الحق ((12))

   للعراقي الحق بإصدار المطبوعات والصُحُف والنشر واقتنائها والتداول والتعامل بها  وبما يتفق مع قوانين البلاد المرعية. 

الحق ((13))

   للعراقي الحق الطبيعي والقانوني في حفظ شخصيته وكرامته وممتلكاته، ويُحرّم المساس بخصوصياته الذاتية، ويُمنع مراقبته أو التجسس عليه أو تعريضه للإهانة ووفقاً لأحكام القانون، وحرية المراسلة والإتصال الهاتفي والألكتروني مصونة ومكفول سريتها لكافة رعايا ومؤسسات الدولة العراقية الرسمية والمدنية، ولا يحق لسلطات الدولة مراقبتها أو إفشاء سريتها إلاّ في حالات الضرورة التي ينص عليها القانون مع توفير كامل الضمانات.

الحق ((14))

   للعراقي الحق بالإحتفاظ بجنسيته، وله حق امتلاك جنسية ثانية اعتماداً على مبدأ إزدواج الجنسية، ولا يجوز إسقاط الجنسية عن المواطن تحت أي ظرف، ويُحرّم منع العراقيين من العودة إلى بلدهم، ويُمنع نفيهم أو إبعادهم المؤقت أو الدائم عن العراق، وللعراقي المُبعَد حق العودة إلى البلاد بكامل حقوقه المدنية والقانونية، وله حق التعويض عن ممتلكاته.

الحق ((15))

   للعراقي الحق الكامل في اختيار المهنة والسكن والإقامة داخل وخارج البلاد، وله الحق في التنقل والسفر دونما قيود ووفقاً للقانون.

الحق ((16))

   العراقي بريء حتى تثبت إدانته، ولا يحق التجريم أو إنزال العقوبات إلاّ بقانون نافذ، والعقوبات محصورة بالمُدان ولا يجوز سحبها على أفراد عائلته أو استخدامهم كوسيلة للضغط أو التهديد، ولا يحق تشريع وتطبيق القوانين بأثر رجعي إلاّ فيما يخص القوانين الجزائية والمالية ووفقاً للقانون.

الحق ((17))

   للعراقي الحق بقضاء عادل ونـزيه ومستقل ومُحايد، ويجب أن يكون القضاة وأفراد الإدعاء العام والشرطة القضائية مستقلين لا سلطان عليهم سوى المؤسسات القضائية، ولا يجور تسيسهم أو أو فرض أية وصاية على عملهم من أيٍ من مؤسسات الدولة، وللعراقي حق التقاضي وحق الدفاع، كما يُحضر تشكيل كافة أنواع المحاكم الإستثنائية.  

الحق ((18))

   للعراقي الحق بمعاملة إنسانية لائقة في حال إدانته بجُرم، ولا يحق توقيفه أو سجنه إلاّ بقرار قضائي، ولا يجوز ممارسة التعذيب أو الإيذاء بحق المتهم، وللمتهم الحق في الإمتناع عن الإدلاء بأقواله إلاّ بحضور المحامي أو نائب الإدعاء العام، وعلى الدولة  توفير الشروط والمواصفات الإنسانية اللائقة للسجناء، والعمل على تأهيلهم الأخلاقي والمهني لإعادة دمجهم بالمجتمع.

الحق ((19))

   للعراقي الحق بقيام مجتمعٍ فاضلٍ وسعيدٍ ومتطور، لذا يجب اعتماد التعاون والتكافؤ والتسامح بعيداً عن التمييز أو التطرّف أو الإنغلاق، وللعراقي الحق في رفض أية تبعية أو وصاية عليه تحت أي عنوان سياسي أو طائفي أو عرقي أو عشائري داخلي وخارجي.

الحق ((20))

   للعراقي الحق بإنشاء أُسرة فاضلة وآمنة، وعلى الدولة تقديس الأُسرة ودعمها وتقوية آواصرها واقتصادياتها والعمل على تقوية وشائجها الأخلاقية والقيمية والإجتماعية وبالذات الحق بأُمومة وطفولة رائدة، وعلى الدولة مساعدة ورعاية وحماية الأطفال والأحداث من الإستغلال والإهمال المعنوي والمادي.

الحق ((21))

   للعراقي الحق بحماية ورعاية ودعم دور العبادة الدينية والمواقع والشواهد التأريخية والحضارية التي تمثل هويته.

الحق ((22))

   للعراقية الحق الكامل كأخيها الرجل في مزاولة كافة الحقوق الطبيعية والقانونية الإنسانية والوطنية دونما أدنى تمييز، وفي الطليعة حق الإنتخاب والترشيح والعمل في مرافق الدولة السياسية والإقتصادية والإجتماعية على تنوعها.

الحق ((23))

    للعراقي الحق بضمانات اقتصادية وصحية وخدمية في حالات الشيخوخة والعجز والإعاقة والمرض المزمن والتّرمل وبما يليق بإنسانيته وبمتطلبات العيش الكريم.

الحق ((24))

   للعراقي حق العمل واختياره وبأُجور كافية وشروط عادلة، وعلى الدولة العمل لحمايته من البطالة من خلال السعي لتأهيله العلمي والمهني وإيجاد فرص العمل المناسبة واللائقة له.

الحق ((25))

   للعراقي الحق بحياة صحية سليمة، والدولة مسؤولة عن الأمن الصحي لمواطنيها فعليها حماية الصحة العامة وتوفير الخدمات الصحية ومستلزماتها كافة وبرسوم مالية رمزية، وعليها دعم ومراقبة المؤسسات الصحية العاملة في القطاع الخاص.

الحق ((26))

   للعراقي الحق بامتلاك رأس المال والعمل الإقتصادي الحر، وللمواطن حق حماية الدولة تجاه الكوارث الطبيعية والمحن العامة التي تُصيب البلاد، وللعراقي حق الإرث وفقاً لأحكام شريعته والقانون الساري في البلاد.

الحق ((27))

   للعراقي حق التعلّم المجاني لكافة مراحل التعليم من الإبتدائي إلى الجامعي، وعلى الدولة توفير أسباب النهضة العلمية في البلاد ابتداءاً من سلامة المناهج الدراسية إلى وضع الخطط اللازمة لمحو الأُمّية إلى التحديث العلمي المستمر، وعلى أجهزة الدولة دعم وحماية المؤسسات العلمية والحفاظ على حرمتها واستقلاليتها وخطها العلمي.

الحق ((28))

   للعراقي الحق برعاية وتطوير حركة العلوم والفنون والآداب والثقافة ودعم كافة دور العلم والجامعات والمعاهد.

الحق ((29))

   للعراقي الحق ببيئة نظيفة وسليمة ابتداء من المسكن والحي والمدينة إلى الأرض والمياه والفضاء والأحياء النباتية والحيوانية، وعلى الدولة حماية البيئة وبالذات فيما يتعلق بأنواع التلوث الصناعي، وعلى الدولة العمل لتخليص البيئة العراقية من مخلفات الحروب كالألغام والأسلحة المهمولة والأسلاك الشائكة، ويجب على الدولة مراعاة نظافة وجمالية البيئة عند التخطيط أو الشروع بإقامة المشاريع في البلاد.

الحق ((30))

   للعراقي الحق بالتمتع براحته واستقراره، لذا على الدولة التخطيط لنقل المعسكرات والمصانع والمطارات إلى خارج المدن، وعلى الدولة وللحفاظ على الأمن والسلامة تحريم التعامل والإنتاج للأسلحة والمواد البيولوجية والكيمياوية.

الحق ((31))

   للعراقي الحق بدولة مدنية بعيدة عن العسكرة، وعلى الجيش والقوى الأمنية الحفاظ على خطها الوظيفي المتمثل بحماية أمن وحدود البلاد والدفاع عن وحدة واستقلالية العراق بعيداً عن تدخلهم في الحياة السياسية والمدنية.

الحق ((32))

   للعراقي الحق بالدعم والرعاية للقطاعات الشبابية وحمايتها من الإنحراف والجهل والبطالة، وعلى الدولة رعاية وحماية الوجود العراقي في الخارج والسعي للتواصل الثقافي والإجتماعي معهم، والعمل على تسهيل عودتهم واندماجهم بالوطن.

الحق ((33))

   للعراقي حق الحماية من قِبَل دولته تجاه الدول الأخرى، وعليه لا يجوز تسليم أي مواطن عراقي إلى أية دولة أجنبية.

الحق ((34))

   العراقي المُدان بجريمة خارج الحدود يُقاضى ويُحاكم عراقياً من قِبَل محاكم عراقية داخل العراق، ويقضي فترة عقوبته في العراق في حال إدانته.

الحق ((35))

   للعراقي حق حماية الدولة من الجريمة والإرهاب، وعلى الدولة العراقية منع المجرمين والإرهابيين من دخول العراق أو الإقامة فيه أو المرور من خلاله حماية للأمن الإجتماعي والوطني.

الحق ((36))

   للعراقي الحق بتسوية التركة الكارثية لنظام صدام حسين وفي كافة أبعادها القانونية والإقتصادية والسياسية مع كافة دول العالم وفق مصالحه الوطنية الجديدة وعلى أساس أنها حصيلة سياسة خاطئة لنظام لا يمثل الإرادة العراقية بحال، لذا لا يجب تحميل الشعب العراقي أوزار ونتائج تلك الحقبة.

الحق ((37))

   للعراقي الحق بسياسة عراقية خارجية مسؤولة وهادفة تقوم على الإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة الوطنية وحل كافة النزاعات بالطُرق السلمية.

الحق ((38))

   للعراقي الحق بسياسة عراقية خارجية تقوم على التعاون بين الشعوب والدول، لإشاعة الإستقرار والأمن والسلم.

الحق ((39))

   للعراقي الحق بسياسة عراقية خارجية ملتزمة بالأنظمة والتشريعات الدولية وبما يتفق مع مصالح العراق.

الحق ((40))

   للعراقي الحق بتثبيت كافة حقوقه الإنسانية والوطنية دستورياً ضماناً لعدم الإختراق، وعلى الهيئات الدستورية والمحاكم العُليا حماية حقوقه.

 

العشرون واجباً

 

   تستند هذه المنظومة بدورها إلى واجبات قاعدية كُبرى تُعتبر الأساس الموضوعي لنشوء تطبيقات ومصاديق الواجبات الإنسانية والوطنية المتعلقة بذمة الإنسان والمواطن، إذ لا يمكن أن تستقيم الإنسانية أو تكتمل دائرة المواطنة مع شيوع التحلل من الواجبات الأساسية، وفي مقدمتها الإلتزام والإلزام والمسؤولية والنظام.

   وتتمثل الواجبات برأينا بعشرين واجباً أساسياً يتفرع عنها العديد من الواجبات الثانوية التي تُنظمها القوانين، وهي:

الواجب ((1))

   الإلتزام برفض أية تجربة دكتاتورية لقيادة الدولة والبلاد حاضراً ومستقبلاً، وعدم إعطاء الشرعية لأي نظام مستبد لا ينال الرضا والتأييد الشعبي.

الواجب ((2))

   الإلتزام بآليات العمل الديمقراطي في إدارة تجارب البلاد السياسية، والإلتزام بقبول نتائج صناديق الإقتراع أيّاً كانت النتائج.

الواجب ((3))

   الإلتزام بالإنتخابات كسبيل وحيد لكسب الشرعية السياسية، وباعتبارها الطريق الأوحد للكشف عن رضا وقناعة المواطن بحُكّامه.

الواجب ((4))

   الإلتزام الكامل باستقلال العراق ورفض أية تبعية أو هيمنة أو وصاية عليه.

الواجب ((5))

   الإلتزام بوحدة الأرض والدولة العراقية ضمن الحدود المعترف بها دولياً.

الواجب ((6))

   الإلتزام بوحدة المجتمع العراقي ككيان موحّد رسمياً والولاء والإخلاص له.

الواجب ((7))

   الإلتزام بسيادة العراق الكاملة على أراضيه وموارده وثرواته وقراراته وسياساته.

الواجب ((8))

   الإلتزام بمنظومة القيم والقوانين والأنظمة والتشريعات المُقرَّة وطنياً ورسمياً في ظل دولة الدستور والقانون.

الواجب ((9))

   الإلتزام بعراقية العمل العراقي من الرمز والحركة والمؤسسة لتجسيد البُعد الوطني في أنماط العمل العراقي.

الواجب ((10))

   الإلتزام باستقلالية العمل العراقي السياسي والإجتماعي والدّيني والثقافي الرسمي والمعارض، بعيداً عن الإرتباط بالدوائر الخارجية.

الواجب ((11))

   الإلتزام بسلمية الحياة العراقية السياسية والإجتماعية والدينية بعيداً عن العنف والإرهاب والتآمر والتصفيات.

الواجب ((12))

    الإلتزام بالقيم والأُطر والمعايير الوطنية الجامعة للكُل العراقي على تنوعه بعيداً عن الأُطر العِرقية والأقيسة الطائفية في تنظيم التجارب الوطنية العراقية.

الواجب ((13))

    الإلتزام بالولاء للعراق أرضاً ومجتمعاً ودولةً ومصالحاً، وإقصاء المصالح والولاءات المُقزّمة للولاء والمصلحة الوطنية.

الواجب ((14))

   الإلتزام بإرساء ثقافة الحوار والتعايش والإلتزام بالضوابط القيمية والقانونية في إدارة الخلاف والإختلاف السياسي والمجتمعي، والحيلولة دون وصوله إلى حد الأزمة والصراع.

الواجب ((15))

   الإلتزام برفض تجارب الإستلاب القيمي والثقافي تناغماً مع أصالة مجتمعنا العراقي.

الواجب ((16))

   الإلتزام برفض الإنغلاق الفكري والحضاري إنسجاماً مع الإنفتاح والتناغم مع الحركة الإنسانية العالمية في تنوعاتها المسؤولة والهادفة.

الواجب ((17))

   الإلتزام بكل ما يؤصّل الحريات المسؤولة والبنائية والهادفة وبما ينفي كافة أشكال العبث والعبودية والإستغلال والظُلم والإستخفاف والمتاجرة بكل ما يتصل بالإنسان والوطن والمجتمع.

الواجب ((18))

   الإلتزام بالشروع في ترسيخ ثقافة مجتمعية ناهضة ومنبعثة ونافية لحالات الإسترخاء والإتكالية والمزاجية والعشوائية اللامسؤولية سواء في تنظيم حركة الحياة العامة أو في ممارسة الدور تجاه الدولة والصالح الوطني العام.

الواجب ((19))

   الإلتزام بإعادة البناء الشامل لإنساننا ووطننا ودولتنا على أساس المصلحة العراقية أولاً وأخيراً، وعلى أساس مباديء العمل والولاء والتطوّر.

الواجب ((20))

   الإلتزام بتمكين: ثقافة العقل لا ثقافة العاطفة، ثقافة الوعي لا ثقافة التخلف، ثقافة الحقيقة لا ثقافة الخيال، ثقافة العلم لا ثقافة الجهل، ثقافة الواقع لا ثقافة المثال، ثقافة العمل لا ثقافة الإدعاء، ثقافة النظام لا ثقافة العشواء، ثقافة الريادة لا ثقافة التبعية، ثقافة المبادرة لا ثقافة الإنتظار، ثقافة الرحمة لا ثقافة العنف، ثقافة الثقة لا ثقافة النكوص، ثقافة الحسم لا ثقافة التردد، ثقافة الصمود لا ثقافة الإندحار.

 

**     **     **