الحسم، كلمة السر لحل الأزمة

 

حسين درويش العادلي

abuhabib1@yahoo.com

 

 

   إرادة الحسم.. هذا ما تفتقده الدولة العراقية على مستوى الإرادات والقرارات السياسية. وما لم يُصار إلى الحسم السياسي والأمني.. فلن يتماسك مجتمع وتبقى دولة.

   الدولة رهن إرادة القوة المتأتية من مبدأ الحسم، وعبر التأريخ لم تتشكل دولة بالترجي والتمني، والبناءات الكبرى والإستراتيجيات المصيرية لا تعرف أنصاف الإرادات والمواقف والحلول. وهذا ما افتقدته العملية السياسية التي أُسست على التوافقات الفيتوية التي أوجدت توازن سلبي بين القوى السياسية المنتجة للقرار السياسي على مستوى الدولة، فقد أنتج هذا التوازن فقدان عامل الحسم في إدارة الأزمات وحسمها، وقد ساعد في ذلك قانون إدارة الدولة والإتفاقات التوافقية بين الكتل السياسية ونتائج عملية المحاصصة التي عطلت الحياة السياسية وانسيابيتها، هذا الواقع جعل من الحسم أمراً بعيد المنال وبالذات تجاه إدارة وتوجيه الملفات الساخنة السياسية والأمنية والخدمية.

   المجتمع يتفكك، والدولة تحتضر.. وكافة القوى داخل وخارج العملية السياسية تتحمل مسؤولية هذه الكارثة الإنسانية والوطنية الكبرى،.. ووسط شيوع الموت والدمار والإرهاب والفوضى وانعدام الأفق.. لا يبقى سوى تسمية المعسكرات بدقة وتحديد الجبهات بوضوح وحسم الإرادات دونما لبس.

   لم يعد الواقع العراقي يحتمل كل هذا التداخل والتدخل والتعويم والتمييع،.. لقد غابت معالم العملية السياسية واستحقاقاتها، ولم نعد نعرف مَن هو في صفها ومَن يعمل لإفشالها أو لإفراغها من مضامينها ومقاصدها،.. ولخوض معركة الحسم لابد من تحديد الجبهات بوضوح.

    المطلوب تشكيل أمة سياسية واضحة المباديء والمواقف والسياسات، على أساس من العملية السياسية مع تصحيح أخطائها وخطاياها بجرأة،.. وقوى التحالف الرباعي مدعوة أكثر من غيرها لتشكيل هذه الأمة السياسية المؤمنة بالعراق الجديد،.. مطلوب منها تشكيل جبهة وطنية عريضة تقوم على أساس برنامج سياسي وطني يتسامى على الأطر العرقية والطائفية والحزبية الضيقة، وتحتكم إلى خطاب وبرنامج سياسي شامل وواضح، يحدد بدقة الرأي والموقف من كافة المسائل المتصلة بالدولة والسلطة والثروة والوجود الأجنبي..الخ، ثم يطرح على كافة الأحزاب والقوى السياسية لتشكيل جبهة سياسية موحدة تقوم بفعل الدولة على أساس من الحسم السياسي والأمني.

   لا يمكن المراهنة على مسعى قوى التحالف الرباعي لبلورة تحالف سياسي انقاذي إذا ما احتكم إلى نفس الآلية والأجندة في التشكيل،.. ونجاحه يتحقق بتجاوزه للجهوية الضيقة ونبذه للتوافقات الفيتوية والسياسات غير الحاسمة لصالح اتفاقات سياسية محددة وتفاهمات برامجية واضحة تكون نواة جذب واتفاق لأوسع طيف ممكن من القوى الوطنية،.. بعدها تخاض المعركة حتى نهايتها مع قوى الإستبداد والفوضى والإرهاب.

   لخوض معركة يجب تحديد الجبهات، وتحديد الجبهات يتطلب تحديد الرؤى والمواقف، وتحديد الرؤى والمواقف يتطلب الحسم.