التحدي والإستجابة

 

   يمر العراق بتحدٍ وجودي شامل يتصل بكافة بناه وانساقه ومداياته، وكسب رهان التحدي مرهون بنمط استجابة قواه ونخبه وفئاته الوطنية.

   يتلخص التحدي بهوية الدولة المراد إنتاجها بعد التاسع من نيسان، وكافة أشكال التحديات السياسية والإقتصادية والأمنية المتفجرة هنا وهناك والتي تشكل مادة الصراع ووقوده.. ما هي سوى مصاديق لتحدي إنتاج هوية الدولة،.. وهنا يكمن سر صراع الرؤى والأجندة بين الفرقاء العراقيين والإقليميين والدوليين،.. إنها حرب هويات مستعرة، تستعين بكافة الممكنات الداخلية والخارجية، وتستخدم كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة لكسب رهان هوية الدولة الجديدة.

   حرب الهويات.. هو التوصيف الجامع لأنماط الصراعات على أرض العراق، صراعات تتصل بطبيعة الدولة المراد إنتاجها نظاماً وانتماء وفضاء سياسياً، موضوعاته: شكل الدولة ودستورها ومؤسساتها، السلطة وتعبيراتها وأقطابها، الثروة وتمركزها وتوظيفها، النفوذ وتوزيعه ومساحاته... من الفرقاء مَن لا يريد أي تغيير في هوية الدولة على أساس كونها دولة قومية منذ نشوئها، ومنهم من يريد إنتاجها على وفق الأسس الدينية أو الطائفية، وآخر مَن يريد شدها لنمط أممي مبهم أو معولم مستلب، ومنهم مَن يصارع لإنتاجها وطنية ديمقراطية تقوم على وفق أسس المواطنة والديمقراطية والخصوصية الوطنية.

   تحدي بقاء العراق مجتمعاً ودولة مرهون بنجاح الإستجابة لنمط الدولة الوطنية الديمقراطية،.. ونجاح مشروع الدويلات أو الدول قرين شده لأنماط الدول الأخرى، والسبب يكمن في تنوعه القومي والطائفي.. الأمر الذي يستوجب اعتماد نمط الدولة الوطنية فيما لو أردنا الحفاظ على وحدته وبقائه.

   كسب تحد الدولة الوطنية يكمن في طبيعة وعي صراع الهوية والتخطيط الكوني له والإدارة الحكيمة لملفاته داخلياً وخارجياً،.. وأي جهل أو نكوص أو ارتهان.. سيفقدنا القدرة على كسب الرهان.

   هناك اشتراطات لكسب رهان الدولة الوطنية الديمقراطية، وبعد، رهان بقاء العراق موحداً، من هذه الإشتراطات:

-        إقصاء المحاصصات السياسية الطائفية وما يؤسس عليها من استحقاق.

-        نبذ تخندق الهويات الفرعية المؤسسة على الولاء الضيق.

-        التحرر من سياسة ابتلاع الدولة لصالح سلطة العرق أو الطائفة أو الحزب.

-        التخلص من جاذبية امتلاك السلطة وابتلاعها لحساب بناء الدولة وقيادتها.

-        تفعيل الحريات وبالذات الإعلامية والثقافية لتنهيض مجتمع الدولة المدني.

-   إشاعة قيم التعايش والتسامح والمصالحة على أرضية الإعتراف بالآخر واحترام خياراته وخصوصياته.

-        سيادة القانون والمساءلة والرقابة والنزاهة في ضبط فعل الدولة وأداء مؤسساتها.

 

   يرنو العراق لاستجابة تأريخية لكسب رهان الدولة الوطنية الديمقراطية، استجابة تستنهض فينا كل معاني الإنتماء والولاء والشرف الإنساني والوطني،.. فهل نستجيب للتحدي؟