|
لا مكان للتنصل الحكومة ضرورة، لا غنى عنها لتماسك الدولة وتأمين المصالح وإدارة الخلافات،.. ومقياس نجاح أية حكومة تقترن بجبهتها السياسية ووحدتها الداخلية وبسياستها في الأداء والانضباط والقدرة على إدارة الأزمات، فما السياسة سوى فن إدارة الأزمات التي تحيق بالأمة والدولة، وما الأزمات سوى تحديات تتمظهر سياسياً وأمنياً وخدمياً،.. والحكومة الناجحة هي التي تستجيب للتحدي بوعي وتخطيط ومسؤولية. مر عام على حكومتنا، وهي تصارع تحديات البقاء والبناء، تنجح مرة وتكبو مرة، وسط اجتياح التحديات الداخلية والخارجية التي جعلت من العراق الهدف لبوصلة مصالحها وأجنداتها المتضاربة،.. وها هي تستقبل عامها الثاني وتسونامي التحديات يزداد قوة وضراوة، من داخل العملية السياسية وخارجها، وعلى تنوع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، وبالذات تحدي انهدامها الذي يعمل أكثر من طرف لتحقيقه ضمن سيناريوات (المربع الأول) و(بديل الصفر). لست هنا في معرض تقييم أداء الحكومة، فقد نتفق في تقييم أدائها وقد نختلف، قد نحملها مسؤولية القصور والتقصير وقد نبرئها، قد نعارضها ونختلف وإياها،.. فهذا مفهوم وجائز وطنياً،.. كما هو مفهوم وجائز ديمقراطياً أن تتغير الخنادق السياسية وجبهات السلطة والمعارضة وتتنوع الإجتهادات والبدائل للتغيير وتجاوز التحديات التي تحيق بالعراق مجتمعاً ودولة،.. ولكن ما لا يُفهم ولا يجوز -ضمن أخلاقيات الفعل السياسي- أن تسود ثقافة الهدم والإلغاء والتنصل عن تحمل المسؤوليات من قبل مَن شارك في إنتاج هذا الواقع الذي يحاول الجميع التنصل عنه ورمي تبعاته على الغير،.. بل يمتد الهدم ليطال العملية السياسية برمتها لصالح اللاحل أو اللابديل، أو لصالح العودة إلى المربع الأول. على قادة البلاد اليوم تحديد الموقف: فإما هذه العملية السياسية بكل ما أنتجته وأفرزته خاطئة وكارثية، وهنا ستطال مسؤولية التأسيس والتغيير كل من اشترك فيها،.. وإما أنها الإطار الشرعي الأساس –رغم أخطائها وخطاياها- الذي علينا اعتماده وتصحيح مساراته كل من موقعه وفلكه وقدراته،.. فما هو مرفوض هذا السلوك المزدوج الذي يوظف الإمتياز ويتنصل من التبعات، ما هو مرفوض رمي الغير بخطايا الكارثة والظهور بمظهر المنقذ والفاتح،.. وكما هي مرفوضة ثقافة التآمر والإستعداء، مرفوضة هي أيضاً ثقافة التنصل والإدعاء. بناء الدولة وانهدامها مسؤولية الجميع ونتاجهم،.. وبها ومعها لا مكان للتنصل.
|