|
مجرد تساؤلات!! أسئلة قلقة تثار على مذبح التاسع من نيسان.. يوم نحر وانتحار دولتنا العراقية،.. أسئلة علينا (كمواطنين) البحث عن أجوبتها بجرأة وموضوعية إذا ما أردنا ألا يكرر التأريخ فعلته النكراء،.. أجوبة تتطلب أن نتحرر أولاً عن كبريائنا المصطنع وقناعاتنا التقليدية وعنفواننا المغلّف بالأوهام،... وعلى أساس إجابتنا نرسم أية دولة نريد ونحن نكابد اليوم إرهاصات بناء الدولة من جديد،.. فولادة الدول من أصعب وأشق الولادات.. وإذا ما أتت ناقصة أو مشوهة.. فلا تلبث أن تصنع ملحمة من المأساة لأهلها ومنتسبيها. فيا ترى: لماذا نجح مشروع الدولة لدى غيرنا وفشل مشروع الدولة لدينا لينتهي باحتلال؟ وهل الإحتلال أسقط الدولة أم أنه أتى إلى مسمى دولة ساقطة ذاتاً بفعل سقوط مشروعها القائم على الإستبداد والإستعباد؟ ومَنْ المسؤول الأول عن سقوطها الذاتي الذي أحالها فريسة للفتن والكوارث والأطماع؟ أهي المدارس والنُخب على تنوع فعلها ونتاجها وبرامجها المتعاطية مع استحقاق قيام الدولة منذ عام 21؟ أم هي مناهج التجاهل والإستلاب والتعويم التي اعتمدتها الدولة بناءً وبقاءً؟ ويا ترى: من أنتج مأزق صيرورة الدولة وهويتها الوطنية الحديثة، أهي التحديات الخارجية وحسب أم الضياع الذي أنتجه الإحتراب الإيديولوجي بين ما هو قومي وماركسي وإسلامي والذي غيّب المواطنة وأقصى الديمقراطية وفارق التحديث؟ بل مَن ارتد حتى عن عرفه الإيديولوجي ليغرق الدولة بخطايا العرقية والطائفية والجهوية الضيقة مما أنتج الإنقسام والتصدع على مستوى وحدة الدولة؟ ومَن المسؤول عن استدعاء التأريخ بكل ثقله وأنساقه لفرضه على الواقع المعاصر دون القيام بعمليات إعادة القراءة والتمثيل لهذا التأريخ بما ينسجم وواقع العراق الجديد والذي يفترض فيه أنه وطن الكل دونما تمييز،.. لتكون أولى خطاياه شيوع حرب الهويات العصبية والعصبوية على حساب الهوية الوطنية للدولة؟ ومَن أنتج لدينا ثقافة الدمج بين الدولة والسلطة في الكيان والدور والوظيفة مما أفقد الدولة جوهرها وانتماءها ووحدة فعلها وغاياتها وجيّر الدولة بالكامل لصالح السلطة.. وبمجرد سقوط السلطة تسقط الدولة .. لتتغير ملامح الهوية السياسية للدولة.. وهكذا دواليك!! ومَن المسؤول عن مفارقة الدولة لمناهج السلم والأمن والرخاء والتنمية لتتكيء على مناهج الظلم والعنف والعسكرة والحروب في إنتاج الدولة نفسها وصناعة الحياة المدنية فيها!! مَن المعني بسياسة إقحام الدولة بخصومات مفتعلة كارثية أتت على حساب وحدتها واستقرارها وتطوّرها.. كأن تتنكر للدّين والمُثُل لتفارق الفضيلة والإستقامة، أو تمعن بالسحق لحقوق الإنسان والجماعات فتصادر المواطنة والحريات، أو أن تشرعن التمايز لتقضي على المعايير الوطنية الشاملة والعادلة والمتكافئة لأبناء الوطن الواحد، أو أن تُطحن في رحى الحروب لتطلّق التنمية والتطور والإزدهار؟!! تساؤلات حائرة تبحث عن الحقيقة فيما حدث ويحدث.. تساؤلات أسست وتؤسس لكوارث الدم والإستلاب والمجهول... لقد أتلفت المناهج الخاطئة دولتنا من الداخل بفعل عوامل الفساد والظلم والجهل والإجترار والسَلبية، وهي أفعال يشترك الكل في إنتاجها على اختلاف نسب المسؤولية وحقبها التأريخية! فاندثار دولتنا مصداق لفشل المعايير والآليات التي أعتمدت لبناء دولتنا الوطنية الحديثة،.. وهو درس على نُخبنا وقِوانا وعيه بدقة وبالذات في هذه المرحلة التأسيسية من عمر عراقنا الجديد.. ولن يستقيم أي بناء قادم ما دامت طروحاتنا تعتمد ذات المفاهيم والثقافات والمناهج التي قادت إلى كارثة انهيار الدولة.. فهل نعي الدرس؟!!
|