نقصف يومياً بـ (700) ساعة!!

 

 

   لم يحدث أن تظافرت (الإيديولوجيا والإعلام والجريمة) لصناعة ثالوث الخوف كطوفان يقتلع من رحم الحياة الأمن والأمل والسلام،.. لم يحدث عبر التاريخ أن تحول الموت إلى صنعة لها منظروها وأبواقها الهادمة للروح والجمال والخير،.. وكما لم يحدث عبر التاريخ كل هذا التبرير الإيديولوجي لجرائم قتل الحياة العراقية بتنوعاتها البريئة والطامحة،.. لم يحدث أيضاً أن اُستخدم الإعلام كوسيلة لتوظيف آلام الضحايا وصور الخراب وعذابات الأبرياء لتأسيس امبراطورية الخوف والموت!!

   لقد انعدمت جميع مواثيق الشرف الإعلامي واخلاقيات المهنة في التعاطي مع الراهن العراقي عندما يتم تمجيد القاتل وتبرأته، وتدنيس الضحية وإدانتها!! وانحدر الإعلام لمستوى الإعلان المغرض والمشوّه والمحرّف والطامس للحقائق،.. والأغرب أنَّ الإعلام المضاد للعراق يؤسس مشروعه على اللابديل واللاحل، على يقين الفشل وانتفاء احتمالات النجاح،.. ويدفع بالواقع لخيار (المربع الأول) دون الإعتراف بأي منجز، أو يعمل لخلق (سناريو الصفر) على وفق أقيسة ومصالح كل مَن هب ودب ممن نصبوا أنفسهم قيمين على وطننا المقهور.

   نخوض حرب وجود، تأريخنا ومستقبلنا مهدد بالصميم،.. إننا نقصف يومياً بـ (700) ساعة اعلامية معادية ومعبئة بايديولوجيا الحقد والتخريب والتعبئة ضد أي نجاح مهما تواضع!! وما لم ندرك بعد بأنَّ معركتنا اعلامية بامتياز، فلن نتلمس تخوم النصر.

   سلطة الإعلام هي الأولى في أزمنة إعادة انتاج المجتمع والدولة، وفي أزمنة التحدي للكيان الوطني على مستوى التهديد أو الإمتياز،.. لأنها الخالقة للتحول والصانعة للرأي والمدافعة عن التجربة والمفككة لخطاب التحدي المضاد.

   المطلوب اعتماد نظرية الأمن الإعلامي كجزء من منظومة الأمن الإنساني الشامل، نظرية إعلامية يتكامل لديها الرؤى بالاستراتيجيات بالخطاب بالمهنية بالإحتراف بامتيار الحرية والمسؤولية الوطنية.

   وكما على الإعلام والإعلاميين التسام على التخندق الحزبي والجهوي، والتحرر من الأمزجة والصنميات، والإرتفاع لمستوى غايات الوطن دون الغايات الهابطة أو الضيقة... على الدولة والحكومة أيضاً صيانة الإعلام والإعلاميين بالحرية والحماية.  

   الإعلام خط الدفاع الأول عن التجربة، لابد أن تتوحد خلفه الصفوف،.. ولن ينجح في مهامه ما لم يتوحد خطابنا السياسي ورؤانا البنيوية للدولة ونتوحد بمشتركات وطنية تحررنا من العصبيات والعصبويات العرقية والطائفية والحزبية والأنوية.. التي يوظفها الإعلام المضاد لتحقيق مشروعه الإنهدامي.

   إما أن نكون أو لا نكون،.. فلم تعد القضية قضية امتياز لعرق أو مكسب لطائفة أو مجد لحزب... المطروح مصير وطن مهدد بالتجزئة ومجتمع مهدد بالإنقسام وإنسان مهدد بالضياع.

   الإعلام خط دفاعكم الأول.. فلا تتركوه نهباً للأهواء والأمزجة والعشواء.