تقاسم سلطة أم إنقسام سلطة؟

 

 

   المتتبع للعملية السياسية الجارية في العراق يلمس بروز مؤشرات إنقسام السلطة بدل تقاسمها بين القوى السياسية الفائزة في الإنتخابات، وهو ما نحذر منه كونه سيقود بالنتيجة لقيام دولة الدويلات لا دولة الدولة.

   وقاعدة هذا التخوف تكمن في استمرار روح ومنهج وثقافة المحاصصة في إنتاج الدولة العراقية الجديدة، والمحاصصة فيما لو استندت الرؤية والمنهج السياسي فلا ضير فيها كونها ستؤدي إلى شراكة سياسية لقوى سياسية متنوعة تتقاسم السلطة على صعيد الدولة ككل، فالمحاصصة السياسية أمر مشروع في عرف الديمقراطيات والتي هي تعبير عن المشاركة التوافقية بين أطراف العملية السياسية التي تفرزها وتقرها الإنتخابات الحرة والنزيهة. ولكن إذا ما اختزنت المحاصصة الروح والثقافة والمصلحة الطائفية والعرقية والجهوية فستقود إلى الكارثة لا محالة، كونها ستؤدي إلى إنقسام السلطة وهو ما سيقود لتلاشي الدولة لحساب دويلات متكثرة في جسم الدولة الواحدة.. دويلات تعتاش على أرضية التنازع والتعارض في المصالح المؤسسة على الأطر والهويات الضيقة والخلافية.

   وأتصور أنَّ هناك صراعاً ضاهراً وخفياً بين خطين ينشطان في أدق مراحلنا التأريخية هذه: خط التقاسم وخط الإنقسام على صعيد السلطة وبالتبع على صعيد الدولة ككل،.. لمسنا ذلك قبل الإنتخابات ونلمسه اليوم من خلال لون الخطاب الثقافي ونوع البرامج السياسية وشكل التحالفات الميدانية.. التي ما انفكت بتأكيد المحاصصة الطائفية والعرقية كأساس في إنتاج الدولة العراقية الجديدة. وإذا ما قدر للمرحلة الدائمة أن تحمل على سكة المحاصصة بلونها وثقلها الطائفي والعرقي اللاغي للروح والمصلحة الوطنية الجامعة.. عندها ستقع الكارثة.