زمن الإختبار والإختيار

 

      لم يكن الإعتداء الآثم على مقام الإمامين العسكريين (ع) وما ترتب عليه من تداعيات.. زمناً رتيباً أو اعتيادياً أو مهملاً في مفكرتنا العراقية.. ويجب ألا يكون كذلك، ليس لكونه اعتداء على المقدس من مقام أو دم فحسب، بل لأنه أيضاً شكل منعطفاً في وحدة المجتمع والدولة وهما يكابدان التحديات.

   إنه الزمن الصعب في أدق مراحل التكوين والصيرورة والهوية، زمن الإختبار والإختيار، وزمن التمحيص والموقف.. إنه زمن بين زمنين... فإما أن يكون زمناً مستنسخاً لكوارث الماضي ومستدعياً لعهود نحر الذات الوطنية على مذبح الأعراق وأقيسة الطوائف،.. وإما أن يكون زمناً تأسيسياً لعهد الهوية الوطنية الموحدة المبدعة. إما أن يكون زمناً تكرر فعلها التأريخي من خلاله كل القوى المستصحبة لموروثات التشتت وبؤر التناحر ومستنقعات التشظي،.. وإما أن يكون زمناً تأصيلياً لشعب لا يزيده التنوع إلا غنى وإبداعاً وتجدداً. إما أن يكون زمناً يعيد إنتاج تجارب الموت والظلم والإقصاء،.. وإما أن يكون زمناً يهب الحياة والعدل والتعايش،.. إما أن يكون زمناً  نستوطن فيه الباسقات والشامخات والقمم، وإما أن يكون زمناً نفترش فيه مهابط الأغوار وكهوف النسيان… إنه زمن الإختبار والإختيار، والتعاطي معه علامة وعي ودالة مصير واختيار مآل...

   أخواتي إخوتي.. لا تدعوا مركبنا الوطني يغرق..عراقنا القادم من مواطن الشمس المحمّل بأنواع الطيبات يرنو لكم، لإرادتكم الصلبة ولتصميمكم المتفجر وعياً ومثابرة،.. فشقوا عنكم غبار العزلة واتحدوا بالأمل، إبحروا بعيداً عن بحار العداء واتحوا بصفحة موج الإخاء،.. لنلتمس الجرأة في التحرر من كفن التعصب، ولنحمل سوية مفاتيح الإنفتاح،.. لننتبه لصوت وطننا المقهور وإنساننا المعذب، لنمد يد الإنقاذ لبعضنا كي نرتفع من الغور إلى المنبسط من القاع إلى مدارج الأقمار. واعلموا: أن لا فناء لمن اتحد بالله والشعب، لا ظمأ لرواد ينابيع الحب والإخاء،.. ولنصبر ونتصبر على هول المحن إذا ما أردنا الحياة،.. ولنتعلم من الجوارج سكون القمم، فمن لا يسكن القمم حيث موطن كل عقاب.. فليس له سوى مهابط الأغوار وعفن المستنقعات...

   لنستنطق فينا الحب والإخاء.. ولنقتل فينا الكره والعداء.. إذا ما أردنا البقاء.